تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فإن قلت : ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل بالأمارة وترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها وبين الوجه السابق الراجع إلى كون قيام الأمارة سببا لجعل مؤدّاها « * » على المكلّف ؟ مثلا إذا فرضنا قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب في الواقع هي الظهر ، فإن كان في فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر ، فصلاة الظهر في حقّ هذا الشخص خالية عن المصلحة الملزمة ، فلا صفة تقتضي وجوبها الواقعي ، فهنا وجوب واحد - واقعا وظاهرا - متعلّق بصلاة الجمعة . وإن لم تكن في فعل الجمعة صفة كان الأمر بالعمل بتلك الأمارة قبيحا ، لكونه مفوّتا للواجب مع التمكّن من إدراكه بالعلم . فالوجهان مشتركان في اختصاص الحكم الواقعي بغير من قام عنده الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، فيرجع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني ، وهو كون الأمارة سببا لجعل مؤدّاها هو الحكم الواقعي لا غير وانحصار الحكم في المثال بوجوب صلاة الجمعة ، وهو التصويب الباطل . قلت : أمّا رجوع الوجه ( 178 )
شرح
178 . اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه قد حاول في هذا الجواب الجمع بين أمور : أحدها : بيان الفرق بين الوجهين . وحاصله : أنّ مقتضى الوجه الثاني هو جعل مؤدّى الأمارة بسبب ما يحدث في الفعل من المصلحة ، بمعنى كون ذلك حكما واقعيّا في حقّ من قامت عنده ، بحيث لو انكشف خلافها بالعلم أو بأمارة أخرى انقلب حكمه الواقعي بسبب انقلاب موضوعه الواقعي ، كصيرورة الحاضر مسافرا والصحيح مريضا . فإذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة ، وفرض كون الواقع وجوب الظهر ، كان حكمه الواقعي وجوب الجمعة ، وإذا انكشف خلافها انقلب حكمه الواقعي إلى وجوب الظهر ، لأجل تبدّل المصالح بانكشاف الخلاف . ومقتضى الوجه الثالث هي الرخصة في العمل بمؤدّى الأمارة ، وفرض
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : هو الحكم الواقعي .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 254 | الميرزا موسى التبريزي