شرح
الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة . وأنت خبير بأنّ ذلك انحراف عن طريق الصواب ، إذ مقتضى القاعدة في الشبهة المحصورة هو وجوب الاجتناب ، ولو لم يكن هنا نصّ أيضا ، بل النصّ فيها معارض للقاعدة ، بخلاف مسألة واجدي المني على ما عرفت .
وأمّا الثاني ، أعني : جواز ائتمام أحدهما بالآخر أو استئجاره لعبادة أو كنس مسجد أو نحو ذلك ، فنقول : إنّ المعيار في ذلك أنّ كلّ مورد تلزم فيه مخالفة علم تفصيلي أو خطاب مفصّل أو خطاب مردّد بين خطابين لا يجوز كما عرفت . وسيجيء في بعض الحواشي الآتية بعض موارد انفكاك العلم التفصيلي عن الخطاب المفصّل . ومنها مسألة الحامل والمحمول الآتية ، بناء على تحقق الدخول والإدخال بحركة واحدة ، كما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه .
وكلّ مورد لا يلزم فيه أحد الأمور المذكورة يجوز . ففي مثل حمل أحد واجدي المني للآخر للدخول في المسجد الحرام مثلا للطواف أو غيره ، بناء على حرمة إدخال الجنب أو إدخال النجاسة غير المتعدّية ، إن قلنا بتحقّق الدخول والإدخال بحركة واحدة ، بمعنى تصادقهما عليها كسائر الكلّيات المتصادقة على مورد واحد ، لوضوح تغايرهما بحسب المفهوم ، دخل في المخالفة القطعيّة المعلومة تفصيلا ، للعلم بحرمة هذه الحركة الشخصيّة التي هي دخول بالنسبة إلى نفسه وإدخال بالنسبة إلى المحمول ، وإن تردّدت بين كونها لأجل مخالفة خطاب حرمة الدخول أو الإدخال .
وإن قلنا بتغايرهما وكون كلّ منهما موجودا في الخارج بوجود مغاير لوجود الآخر كما في الذهن ، فإن جعلناهما راجعين إلى عنوان واحد محرّم ، وهو مطلق الإدخال الشامل لإدخال النفس وإدخال الغير ، دخل في المخالفة لخطاب تفصيلي ، كارتكاب طرفي الشبهة المحصورة . وإن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلّا محرّما دخل في المخالفة لأحد الخطابين المردّد بينهما ، نظير ما لو علمنا بنجاسة هذا المائع