شرح
على واجدي المني في الثوب المشترك ، لكون كلّ منهما شاكّا في توجّه خطاب إليه .
فالمدار في حرمة المخالفة القطعيّة في جميع المقامات على مخالفة العمل لخطاب تفصيلي أو إجمالي مردّد متوجّه إلى خصوص المكلّف .
وتوضيح الكلام في المقام بحيث تتّضح الفروع التي أشار إليها المصنّف قدّس سرّه يتوقّف على بيان تكليف كلّ من الشخصين الذين فرض تردّد الحكم الواقعي بينهما كواجدي المني ، وكذا تكليف كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر ، وتكليفهما بالنسبة إلى غيرهما ، وتكليف الغير بالنسبة إليهما .
أمّا الأوّل فتكليفهما في أنفسهما هو جواز العمل لكلّ منهما بأصالة البراءة ، فلا يجب الغسل على أحدهما . والوجه فيه ما عرفت من عدم علم كلّ منهما بكونه مخاطبا بخطاب وجوب الغسل مثلا ، لا ما سمع من صاحب الجواهر من كون كلّ منهما مكلّفا بإجراء الأصل الجاري في حقّه ، وأنّه ليس له إجراء الأصل في حقّ الآخر ، لكون كلّ منهما موضوعا برأسه ، فيلاحظ الأصل الجاري في حق كلّ منهما في حقّه من دون تحقّق تعارض بينهما ، وذلك لمنع عدم جواز إعمال إنسان للأصل الجاري في حقّ غيره إذا ترتّب على إجرائه الأصل في حقّ الآخر أثر شرعيّ ، كما في مسألة ائتمام أحد واجدي المني بالآخر ، وفي مسألة حمل أحدهما للآخر ، وغيرهما ممّا ستعرفه . وليس في أخبار الاستصحاب ما ينافي ذلك كما لا يخفى .
وكيف كان ، فمقتضى القاعدة في المقام هو عمل كلّ منهما في أنفسهما بمقتضى أصالة البراءة . ولم يظهر فيه مخالف سوى ما يحكى عن المولى المقدّس الأردبيلي ، حيث ذكر في واجدي المني أنّ حكمهما حكم الشبهة المحصورة لولا النصّ فيها بوجوب الاحتياط ، لأنّه يظهر منه أنّ مقتضى القاعدة في الشبهة المحصورة لو كان هو الاحتياط - كما هو الحقّ - لكان مقتضاها في واجدي المني أيضا ذلك ، إذ ظاهره كون المسألتين من واد واحد في الاندراج تحت القاعدة . ومن هنا أيضا قد جعل صاحب المدارك حكم واجدي المني دليلا على عدم وجوب