تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيليّة ، إلّا أنّه قد وقع في الشرع موارد توهم خلاف ذلك : منها : ما حكم به بعض 26 فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل : من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ؛ فأنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه ( 104 ) القائل بالتخيير 27 هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم اللّه الواقعي في الواقعة . ومنها : حكم بعض 28 بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ؛ فإنّه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ؛ فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أنّ القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصورة .
شرح
104 . وجه الظهور هو عدم معهوديّة انقسام الحكم إلى الواقعي والظاهري في كلمات القدماء ، فحيث يطلقون الحكم - ولو كان هو التخيير - فالظاهر إرادتهم الواقعيّ منه . ولذا قد أورد صاحب المعالم تبعا للمحقّق على الشيخ - في تضعيفه القول بطرح القولين والرجوع إلى مقتضى الأصل - « بأنّ التخيير أيضا يستلزم مخالفة قول الإمام ، لأنّ الإماميّة إذا اختلفت على قولين فكلّ طائفة توجب العمل بقولها وتمنع من العمل بقول الآخر ، فلو تخيّرنا لاستبحنا ما حظره المعصوم » انتهى . هذا ، مضافا إلى ما نبّه عليه المصنّف في مبحث البراءة - في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة - مستضعفا به ما يظهر من الفاضل القمّي رحمه اللّه من حمل التخيير في كلام الشيخ على التخيير الظاهري . ثمّ إنّ نظير ما نقله المصنّف رحمه اللّه ما يظهر من صاحب الفصول من التفصيل في خرق الإجماع المركّب ، بعدم الجواز فيما إذا كانت ضميمته الدليل ، وبالجواز فيما إذا كانت ضميمته الأصل ، حيث جوّز العمل في المسألتين حينئذ بمقتضى الأصلين
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 172 | الميرزا موسى التبريزي