شرح
معقوليّة جواز مخالفة العلم التفصيلي لا بدّ إمّا من المنع من صحّة ما أفتوا به في الموارد المذكورة ، وإمّا من توجيهها بأحد الأمور المذكورة أو غيرها ممّا يناسبها بحسب المقامات .
فنقول : إنّ ما يناسب الأوّل من الموارد المذكورة هو الوجه الثالث كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه ، فيحمل إطلاق كلام من حكم بتعين الرجوع إلى مقتضى الأصل في مسألة اختلاف الامّة على قولين على إرادة الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ، والتوقّف والاحتياط فيما لم يكن أحدهما موافقا له . وأمّا حكم الشيخ بالتخيير فغاية ما يلزم منه كون نفس الالتزام بالتخيير مخالفا للواقع من دون علم بمخالفة العمل للواقع ، إذ مع الأخذ بأحد الحكمين يحتمل كون الواقع هو ذلك .
وسيشير المصنّف رحمه اللّه إلى أنّ الممنوع هي المخالفة العمليّة للواقع دون الالتزاميّة خاصّة . وأمّا ما تقدّم من صاحب الفصول فمع عدم الاعتداد به يمكن تقييد كلامه أيضا بما لم يكن العمل بالأصلين مؤدّيا إلى العلم التفصيلي بمخالفة العمل للواقع .
وما يناسب الثاني - مع عدم معروفيّة القائل بجواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة دفعة ، وإن حكي عن بعضهم - هو الوجه الأوّل مطلقا كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه ، والوجه الثالث بالنسبة إلى جواز المخالفة تدريجا المستلزم لمخالفة العلم التفصيلي في بعض الصور كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه . وما يناسب الثالث هو الوجه الأوّل والثاني . ويمكن استفادة الوجهين من صاحب المدارك ، فإنّه بعد حكمه بعدم وجوب الغسل على واجدي المني في الثوب المشترك قال : « وفي جواز ائتمام أحدهما بالآخر وحصول عدد الجمعة بهما قولان ، أظهرهما الجواز ، لصحّة صلاة كلّ منهما شرعا ، وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك . وقيل بالعدم ، للقطع بحدث أحدهما . وهو ضعيف ، فإنّا نمنع من حصول الحدث إلّا مع تحقّق الإنزال عن شخص بعينه ، ولهذا ارتفع لازمه ، وهو وجوب الطهارة إجماعا » انتهى . وما يناسب الرابع هو الوجه الثاني والثالث . وتوضيح ذلك : أنّ الإشكال في الرابع من