شرح
وكيف كان ، فقدّم الكلام في المقام الثاني ، لاختصاره وقلّة ما يتعلّق به . والكلام فيه يقع في مقامين ، أحدهما : ما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ، أعني : الواجبات التوصليّة التي يعبّر عنها بالمعاملات بالمعنى الأعمّ . وثانيها : ما يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ، أعني : الواجبات التعبّدية التي يعبّر عنها بالعبادات بالمعنى الأخصّ .
والكلام في المقامين تارة فيما يمكن تحصيل العلم التفصيلي بالموافقة ، وأخرى فيما يمكن تحصيل الظنّ الخاصّ خاصّة ، وثالثة فيما يمكن تحصيل الظنّ المطلق كذلك ، بمعنى أنّه مع إمكان تحصيل العلم التفصيلي بالموافقة أو الظنّ الخاصّ كذلك أو المطلق كذلك ، فهل يكتفى مع ذلك بالموافقة الإجماليّة ، أو يجب تحصيل الموافقة التفصيليّة علما أو ظنّا خاصّا أو مطلقا ؟ وإنّه إنّما يكتفى بالموافقة الإجماليّة مع تعذّر الموافقة التفصيليّة مطلقا أو في الجملة .
والكلام في هذه المراتب تارة فيما استلزم الموافقة الإجماليّة لتكرار العمل ، كما لو دار الأمر بين المتباينين كالظهر والجمعة ، وأخرى فيما لا يستلزم ذلك ، كما لو كان الشكّ في الأجزاء والشرائط بناء على كون ذلك من موارد الشكّ في المكلّف به . وهذه المراتب مختلفة في القوّة والضعف ، من حيث شبهة جواز الاكتفاء بالموافقة الإجماليّة ، فالاكتفاء بها مع إمكان تحصيل العلم التفصيلي أقوى شبهة من الاكتفاء بها مع إمكان الظنّ الخاصّ ، وهو أقوى شبهة من الاكتفاء بها مع إمكان الظنّ المطلق ، والاكتفاء بها في هذه المراتب مع استلزامها تكرار العلم أقوى شبهة من الاكتفاء بها مع عدم استلزامها ذلك . فإثبات الجواز فيما هو أقوى من هذه المراتب يثبت الجواز فيما هو أضعف منه بطريق أولى ، ولا عكس .
ثمّ إنّ دوران الأمر بين العلم التفصيلي بالموافقة والعلم الإجمالي بها إنّما هو بحسب الإمكان ، بمعنى أنّه إذا حصل العلم تفصيلا أو إجمالا بالتكليف ، وأمكن تحصيل كلّ من العلم التفصيلي والإجمالي بالامتثال ، فهل يتعيّن الأوّل ، أو يجزي