شرح
فإذا علم إجمالا أنّ صيغة النكاح شيء واحد ، وهو إمّا لفظ التزويج متعدّيا إلى المفعول الثاني بنفسه أو بالباء ، وإمّا لفظ النكاح متعدّيا إلى المفعول الثاني أيضا بنفسه أو ب « من » يجوز له الاحتياط بالإتيان بجميع محتملاتها ، وإن تمكّن من تحصيل العلم تفصيلا بما هو المعتبر منها في الواقع . وكذلك الظنّ بقسميه . وكذلك إذا علم بكون أحد الإنائين ماء مطلقا والآخر مضافا ، يجوز له الاحتياط بغسل ثوبه بكلّ منهما بحيث يحصل له القطع بطهارة ثوبه ، وإن تمكّن من غسله بماء آخر مطلق يقينا ، وهكذا . ولا خلاف ولا إشكال في ذلك في المعاملات كما عرفت ، بل فيما لو أتى بعض المحتملات أيضا ثمّ انكشفت مطابقته للواقع على سبيل القطع ، لحصول الغرض حينئذ أيضا . نعم ، ربّما يمكن الحكم بحرمة ترتيب الآثار قبل انكشاف الواقع بناء على حرمة مخالفة الأصول مع مخالفتها للواقع ، وإلّا يجري عليها حكم التجرّي بناء على جريانه في مخالفة الطرق الظاهريّة .
نعم ، قد استشكل بعضهم فيما لو أتى ببعض المحتملات ثمّ انكشفت مطابقته للطرق الظاهريّة ، كما إذا اجتهد بعده فطابق عمله السابق لاجتهاده ، أو قلّد مجتهدا فظهرت مطابقته لرأيه ، استنادا إلى أنّ الطرق الظاهريّة إنّما تصير طرقا في حقّ المجتهد بعد الأخذ بها والبناء على العمل بها ، وكذلك ظنّ المجتهد إنّما يصير طريقا لمقلّده بعد أخذ المقلّد له وبنائه عليه ، والمفروض أنّه حين العمل لم يكن مجتهدا ولا مقلّدا حتّى تجدي مطابقة عمله لأحدهما ، وبعد الاجتهاد أو التقليد قد مضى وقت العمل وخرج من محلّ ابتلائه .
ولكنّ الحق خلافه ، إذ الطرق الظاهريّة منزّلة منزلة نفس الواقع في ترتيب أحكام الواقع عليها ، فلا فرق في انكشاف الواقع بين انكشافه بالقطع وانكشافه بالطرق الشرعيّة . وأمّا دعوى انقضاء العمل السابق وخروجه من محلّ الابتلاء ففاسدة ، إذ الغرض من اعتبار مطابقته للطرق الظاهريّة إنّما هو تصحيح ترتيب الآثار الآتية ، وإلّا فما مضى قد مضى . وهذا هو الكلام في المعاملات على