تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع - بعد تقييده بما إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا - بأنّه يشترط في حجّية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع ، إلّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع . وأنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه مع فرض كون الآثار آثارا له . والعجب أنّ المعاصر مثّل لذلك بما إذا قال المولى لعبده : لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة أو المراسلة . وفساده يظهر ممّا سبق من أوّل المسألة إلى هنا .
شرح
الخمر حرام ، وبين قوله : لا تعمل بمقتضى قطعك ، واضح لا يعتريه شكّ أصلا . وهكذا الكلام في غيره من الموضوعات ، ونحوه الكلام في الأحكام الكلّية أيضا ، فإنّه إذا قطعنا بقول الشارع : اجتنب عن الخمر ، فهو لا يجتمع مع قوله : لا تعمل في أوامري وتكاليفي بما تقطع به من قبل عقلك ، واقتصر فيها بما وصل إليك من طريق السمع ، إلّا بالتزام تقييد التكاليف الواقعيّة بوصولها بطريق سمعي ، وإلّا فلزوم التناقض فيها أيضا واضح . وأمّا ما ذكره من المثال فهو كما ذكره المصنّف رحمه اللّه واضح الفساد ، يظهر وجهه ممّا قدّمناه . نعم ، يصحّ منع المولى عبده من العمل بقطعه في مثل المثال بوجوه لا دخل لها فيما نحن فيه ، وذلك أنّ قول المولى لعبده : لا تعوّل في أوامري ، إمّا أن يقول له ذلك قبل حصول القطع له أو بعده . فعلى الأوّل يصحّ ذلك ، إمّا بأن يكون مقصوده بذلك بيان تقييد مراداته في الواقع بما وصل إليه بطريق المراسلة أو المشافهة ، فما قطع به ليس بداخل في مراده أصلا . وإمّا بأن يكون المقصود بيان النهي عن الدخول في المقدّمات المحصّلة للقطع ، لكثرة الخطأ في المقدّمات العقليّة ، لا أنّه بعد عصيانه ودخوله وحصول القطع له لا يجوز له التعويل على قطعه ، كالنهي عن الخوض في مسائل الكلام