شرح
أقسامها المتقدّمة .
وأمّا العبادات فبيان حكمها يتوقّف على بيان مقدّمة ، وهي أنّ الأحكام العقليّة على قسمين :
قسم : يمكن حكم الشارع بخلافه لولا المانع الخارجي . ومن هذا القبيل حكم العقل بوجوب ردّ الوديعة وقبح الظلم وحسن الإحسان ، فإنّ هذه الموضوعات لولا ما فيها من الجهات المحسّنة والمقبّحة لأمكن حكم الشارع بخلاف مقتضياتها ، فاستحالة حكم الشارع بخلافها إنّما هي بواسطة مقدّمة خارجة ، من استحالة أمره بالقبيح ونهيه عن الحسن ، فاستحالة ذلك عرضيّة غير منافية للإمكان الذاتي . ولذا ترى أنّ غير الشارع ممّن لا يراعي في أوامره ونواهيه المصالح والمفاسد لا يبالي الأمر بما فيه مفسدة للمأمور والنهي عمّا فيه مصلحة له ، فلو ثبت أحيانا أمر الشارع أو نهيه فيما استقلّ العقل به بخلافه فلا بدّ من تخطئة العقل والحكم بعدم إصابته الواقع فيما حكم به .
وقسم آخر يستحيل بالذات حكم الشارع بخلافه . ومن هذا القبيل الصحّة والفساد من أحكام الوضع ، فإنّ مطابقة الفعل للمأمور به وعدمها من الأمور الوجدانيّة التي يستحيل عقلا تصرّف الشارع فيهما . ومن هذا القبيل أيضا اعتبار القطع ولزوم متابعته ، بناء على ما تقدّم من أنّ الحكم بخلافه يؤدّي إلى التكليف بالنقيضين ، والتكليف بهما على الحقيقة محال في نفسه . وكذا الإطاعة والمعصية فإنّهما أيضا من الأمور غير القابلة لتصرّف الشارع فيها ، فإنّ الأولى هي الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه بقصد أنّه مأمور به وترك المنهيّ عنه كذلك ، والثانية بخلافها . وكذلك حكمهما من الوجوب والحرمة العقليّين ، فإنّهما أيضا غير قابلين لجعل الشارع وتصرّفه فيهما نفيا وإثباتا ، إذ لو كانا مجعولين للشارع لزم التسلسل كما لا يخفى . ولذا قد حملت أوامر الإطاعة ونواهي المعصية على مجرّد الإرشاد ، فما دامت الإطاعة والمعصية متحقّقتين يتبعهما حكمهما ، ولا يجوز