شرح
وكيف كان ، فتوضيح الكلام في الأقسام التي أشار إليها : أنّ الكلام في العلم الإجمالي تارة يقع في اعتباره من حيث إثبات التكليف به ، بمعنى أنّ المكلف الذي فرض فراغ ذمّته من تكليف خاصّ إذا حصل له العلم به إجمالا ، فهل يوجب ذلك اشتغال ذمّته به كالعلم التفصيلي مع قطع النظر عن كيفيّة امتثاله ، أم هو كالمجهول رأسا ؟ وبعبارة أخرى أنّ العلم الإجمالي هل يوجب تنجّز التكليف إجمالا مع قطع النظر عن كيفيّة امتثاله في مقابل السلب الكلّي ، أم لا ؟ فالمقصود من تشبيهه بالعلم التفصيلي إنّما هو تشبيهه به في الجملة ، لما سيشير إليه من مرتبتي اعتبار العلم الإجمالي ، وهما لا تتأتّيان في العلم التفصيلي ، لوجوب الموافقة القطعيّة فيه لا محالة .
وأخرى : يقع في كيفيّة امتثاله مع قطع النظر عن كيفيّة ثبوته ، بمعنى أنّه إذا فرض اعتبار العلم الإجمالي وكونه مثبتا للتكليف وموجبا لاشتغال الذمّة ، مع قطع النظر عن كيفيّة اعتباره كما سنشير إليه ، فهل يكتفى في امتثاله بالموافقة الإجماليّة مع إمكان العلم بالموافقة التفصيليّة أم لا ؟ والأولى بدل قوله « فلا يجوز » أن يقال :
فلا يجزي .
ثمّ إنّه بعد البناء في المقام الأوّل على اعتبار العلم الإجمالي في مقابل السلب الكلّي ، يقع الكلام في كيفيّة اعتباره ، لما أشار إليه من قوله : « لأنّ اعتبار العلم الاجمالي له مرتبتان » . الأولى : حرمة المخالفة القطعيّة ، بأن يكتفى في امتثاله بالموافقة الاحتماليّة التي هي أدنى مرتبتي الامتثال . الثانية : وجوب الموافقة القطعيّة التي هي مقتضى ثبوت تعلّق غرض الشارع بنفس الواقع . وأحال الكلام في المرتبة الثانية إلى مسألة البراءة والاشتغال عند الشكّ في المكلّف به ، وإنّ المقصود هنا هو التكلّم في المرتبة الأولى من المقام الأوّل ، دفعا لتوهّم أنّ عنوان البحث عن العلم الإجمالي هناك يغني عن عنوان البحث عنه هنا . ومقصوده أنّ الغرض الأصلي هناك وهنا هو ما ذكر ، وإن كان قدّس سرّه قد عنون البحث في المرتبة الأولى ثمّة أيضا ، إلّا أنّ ذلك منه هناك استطرادي وليس مقصودا بالأصالة .