[ الرابع في العلم الاجمالي ]
الرابع :
أنّ المعلوم إجمالا ( 90 )
شرح
وعن البحث عن مسائل القدر .
وعلى الثاني يصحّ ذلك أيضا ، إمّا بأن يكون المقصود أيضا ما ذكر في الوجه الأوّل . وإمّا بأن يكون المخاطب ممّن لا يتفطّن إلى قطعه ، بأن كان ممّن لو قلت له :
لا تعمل بقطعك ، لاعتمد على قولك ، كما ذكره المصنّف قدّس سرّه في ردع القطّاع من باب الإرشاد . وإمّا بأن يكون مقصوده بيان خطأه في اعتقاده ، كما في قضيّة أبان مع الصادق عليه السّلام في دية قطع الأصابع كما نقله المصنّف في التنبيه السابق .
وهذه الوجوه كما ترى خارجة من محلّ الفرض . وبالجملة ، إنّ كلّ ما ذكره المصنّف من أوّل المسألة إلى هنا في عدم تعقّل الفرق في اعتبار القطع بين أسبابه وأفراد القاطع دليل على فساد المثال المذكور كما أشار إليه ، وتصحيحه على أحد الوجوه المذكورة يخرجه ممّا نحن بصدده .
90 . الكلام فيما سبق من التنبيهات إنّما كان في بعض أحوال العلم وأحكامه مع قطع النظر عن تفصيله وإجماله ، وحيث كان فيها كفاية لبيان اعتبار العلم التفصيلي خاصّة احتاج هنا إلى التعرّض بحال العلم الإجمالي وأنّه كالتفصيلي أم لا . وقوله « إجمالا » حال من الموصولة ، أي الذي علم في حال كونه مجملا مردّدا بين أمرين فصاعدا . فالإجمال في المعنى صفة للمعلوم دون العلم . والوجه فيه أنّ العلم أمر بسيط ، وهي الصورة الحاصلة في الذهن ، وهي لا تتّصف بالإجمال والتفصيل إلّا باعتبار متعلّقه . ومن هنا يظهر أنّ لفظ « الإجمال » في قوله « العلم الإجمالي » صفة للعلم باعتبار حال متعلّقه لا باعتبار نفسه . ثمّ إنّ تشبيه المعلوم بالإجمال بالمعلوم بالتفصيل في عنوان المسألة - الذي هو مقسم للأقسام التي ذكرها - لا يخلو من مسامحة ، لكون الكلام في المقام الثاني في كيفيّة امتثال العلم الإجمالي لا في اعتباره .