تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
المتعارف قابلا للتعليق ، ولم يمنع العقل من اشتراطه بعدم ثبوت مانع شرعيّ كما أوضحه بالمثال ، فالعقل في القطع المتعارف وإن كان حاكما باعتباره في الظاهر ما لم يثبت المانع ، إلّا أنّه في القطع غير المتعارف إذا احتمل المانع يقف عن الحكم باعتباره ولو في الظاهر ، لكونه أنزل مرتبة من المتعارف ، فإذا حكم باعتباره في الظاهر يقف في غيره لا محالة . وأمّا إذا قلنا بعدم قابليّة حكم العقل للتعليق أصلا ، وأنّه إذا قطع بشيء يحكم به جزما بحسب الواقع ، وأنّه لا يحتمل خلاف ما حكم به أصلا ، فلا معنى إذن لوقوفه في حكم قطع القطّاع ، لفرض عدم قابليّة حكمه للتعليق فضلا عن وقوفه عن الحكم إذا قطع بشيء . وممّا ذكرناه يظهر وجه ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من جعل ما ذكره صاحب الفصول من اشتراط حجّية القطع المتعارف بعدم منع الشارع عنه ، وأنّ العقل حين احتماله يحكم باعتباره في الظاهر ما لم يثبت المانع ، توجيها لكلام كاشف الغطاء ، فإنّ مقصوده من توجيه صاحب الفصول كلامه بما ذكره هو ما ذكرناه من كون مبنى كلامه على ما ذكره ، فلا يتوهّم حينئذ أنّ مقتضى ما نقله المصنّف رحمه اللّه عنه هو حجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المانع ، فكيف يكون ما ذكره توجيها لعدم اعتبار قطع القطّاع ؟ ومن التأمّل في كلام صاحب الفصول يظهر أيضا أنّ ما نقله المصنّف رحمه اللّه عنه من المثال إنّما هو تمثيل لتقريب قابليّة حكم العقل للتعليق ، ولا دخل له في مسألة قطع القطّاع . ونقل المصنّف رحمه اللّه له في المقام لكونه تمثيلا لما بنى عليه عدم حجّية قطع القطّاع . ومقصوده أيضا بيان فساد مبنى التوجيه ، وذلك أنّه إذا حصل القطع بكون المائع الخارجي خمرا ، فحينئذ إذا لم نقل باعتبار هذا القطع ، وقلنا بعدم وجوب الاجتناب عنه ، فهذا لا يجتمع مع علمنا بكونه خمرا واجب الاجتناب عنه في الواقع إلّا برفع اليد عن حكم الخمر الواقعي ، وإلّا فلزوم التناقض بين قوله :