شرح
السريرة . أمّا الأوّل فلما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه سابقا من أنّ المكلّف إنّما يستحقّ العقاب بأفعاله الاختياريّة دون صفاته الثابتة عليه . وأمّا الثّاني فلعدم قبح في الفعل أصلا كما تقدّم أيضا .
ولكن هذا إذا لم نقل باستحقاق العقاب بمجرّد نيّة المعصية ، وإلّا فلو قلنا بذلك لأجل الأخبار الواردة في المقام فلا بدّ من القول به فيما أتى بما اعتقد حرمته مع عدم حرمته في الواقع ، كما هو العمدة في محلّ الكلام ، لعدم انفكاكه عن قصد المعصية لا محالة ، وقد تقدّم اتّفاق كلمة الأصحاب بل الأخبار أيضا - حتّى الدالّ منها على العفو - على تحقّق الاستحقاق . فحينئذ إن رجّحنا الأخبار الدالّة على المؤاخذة فلا بدّ من التزامها فيما نحن فيه ولو لأجل النيّة المتحقّقة في ضمن الفعل المتجرّى به ، بل القصد في الحقيقة مدار الثواب والعقاب ، فإنّه روح العمل وحياته . وإن رجّحنا أخبار العفو يتّجه التزام عدم ترتّب العقاب على الفعل المتجرّى به ، لا من جهته ولا من جهة النيّة المتحقّقة في ضمنه . وإن جمعنا بين الأخبار بأحد الوجهين اللذين أشار إليهما المصنّف رحمه اللّه ، فلا بدّ من التزام العقاب فيما نحن فيه ، لاختصاص مورد العفو حينئذ إمّا بصورة رجوع المتجرّي عن النيّة المجرّدة بنفسه ، أو بصورة الاكتفاء بمجرّد النيّة مطلقا .
لا يقال : إنّ مورد الأخبار نيّة المعصية الواقعيّة دون المعتقدة . لأنّا نقول : إنّ المتجرّي فيما نحن فيه أيضا ناو للمعصية الواقعيّة وإن لم يصادف اعتقاده للواقع ، وليس في الأخبار ما يدلّ على اشتراط إصابة الواقع على تقدير الإتيان بالمنويّ . ولما ذكرناه قد يورد على المصنّف رحمه اللّه بأنّ قوله بعدم عقاب المتجرّي أصلا لا يجتمع مع جمعه بين الأخبار بأحد الوجهين المذكورين . لكنّك خبير بأنّه ليس في كلام المصنّف دلالة على اختيار أحدهما ، بل ظاهره ترجيح أخبار العفو كما لا يخفى .
ثمّ إنّه قد يتمسّك لحرمة التجرّي فيما إذا أتى بما اعتقد حرمته مع عدم حرمته في الواقع - مضافا إلى ما عرفت - بأدلّة حرمة الإعانة على الإثم بناء على شمولها