تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المعصية صارت كنيّة مجرّدة ، وهو غير مؤاخذ بها . ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي . وقد ذكر بعض الأصحاب 25 : أنّه لو شرب المباح تشبّها بشرب المسكر فعل حراما ، ولعلّه ليس ( 54 ) لمجرّد النيّة ( 55 ) بل بانضمام فعل الجوارح ، ويتصوّر محلّ النظر ( 56 ) في صور : منها : ما لو وجد امرأة في منزل غيره ، فظنّها أجنبيّة فأصابها ، فبان أنّها زوجته أو أمته . ومنها : ما لو وطئ زوجته بظنّ أنّها حائض ، فبانت طاهرة . ومنها : ما لو هجم على طعام بيد غيره فأكله ، فتبيّن أنّه ملكه . ومنها : ما لو ذبح شاة بظنّها للغير بقصد العدوان ، فظهرت ملكه . ومنها : ما إذا قتل نفسا بظنّ أنّها معصومة ، فبانت مهدورة . وقد قال بعض العامّة : نحكم بفسق المتعاطي ذلك ؛ لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا بين الصغيرة والكبيرة . وكلاهما تحكّم وتخرّص على الغيب 26 ، انتهى .
شرح
54 . فليس بينه وبين ما ذكره من العفو عن نيّة المعصية منافاة . 55 . يعني نيّة التشبّه . وحرمة هذه النيّة بضميمة فعل التشبّه إنّما هي لأجل ما دلّ على أنّ من تشبّه بقوم فهو منهم ، وما دلّ على حرمة الإسلام ونحو ذلك . 56 . لا يذهب عليك أنّ في تكثير صور محلّ النزاع إشارة إلى أقسام المحرّمات من الأعراض والأموال والنفوس . فالأوليان مثالان للأوّل ، ولكن إحداهما من قبيل ما كانت حرمته ذاتيّة ، والأخرى من قبيل ما كانت حرمته عرضيّة . والثالثة والرابعة مثالان للثاني ، ولكن إحداهما من قبيل ما كانت فيه منفعة للفاعل ، بخلاف الأخرى . والخامسة مثال للنفوس . وكيف كان ، ففي جعل ما عدا الصورة الثانية - بل هي أيضا - من موارد محلّ النظر محلّ نظر ، إذ الظنّ في ما عداها مطابق للأصول والقواعد الشرعيّة ، فمخالفته مخالفة لتلك الأصول والقواعد ، ومخالفتها معصية محضة كما هو ظاهر الفقهاء . فتلك الموارد ليست من موارد التجرّي أصلا ، لاستصحاب عدم تحقّق