شرح
لحرمة إعانة المتجرّي ، بتقريب أنّ الإعانة وإن كانت ظاهرة في إيجاد بعض مقدّمات فعل الغير فلا تشمل ما نحن فيه ، إلّا أن أدلّة حرمة الإعانة إذا شملت إيجاد بعض مقدّمات فعل الغير الذي اعتقد حرمته مع عدم حرمته في الواقع ، فشمولها لما نحن فيه من إعانة نفسه على ما اعتقد حرمته بطريق أولى .
ولكنّه ضعيف ، إذ ظاهر الآية حرمة الإعانة على الإثم الواقعي دون الاعتقادي . وظاهر الفقهاء أيضا ذلك . وقد تقدّم أيضا ضعف دلالة الأخبار الدالّة على ترتّب العقاب على نيّة المعصية ، فتبقى الأخبار الدالّة على العفو حينئذ سليمة عن المعارض .
وممّا ذكرناه يظهر ضعف الاستدلال أيضا على المقام بحرمة الإعانة من باب تنقيح المناط كما نقله المصنّف رحمه اللّه . وهو واضح . ثمّ إنّه يمكن التفصيل في المسألة بين ما لو ثبت التكليف في الواقع وحصل التجرّي في كيفيّة امتثاله ، كما لو ظنّ ضيق الوقت فأخّر الصلاة فتبيّن بقاء الوقت ، أو ارتكب بعض أطراف الشبهة المحصورة ، ثمّ ظهر عدم مصادفته للحرام الواقعي المشتبه ، فإنّ التكليف بالظهرين في الأوّل وبالاجتناب عن النجس المشتبه بين أمور محصورة ثابت في الواقع ، إلّا أنّ التجرّي بمخالفة المظنون أو المحتمل وقع في طريق امتثاله . وبين ما لو كان طريق ثبوت التكليف هو القطع غير المصادف للواقع ، كما لو اعتقد الخلّ خمرا فشربه أو اعتقد وجوب فعل مباح فتركه ، وذلك بأن يقال في الأوّل : إنّ القطع وكذلك الظنّ مع فقده في مسألة ظنّ ضيق الوقت طريق شرعيّ يعدّ العبد مع مخالفتهما عاصيا محضا وإن لم يصادف قطعه أو ظنّه للواقع ، لبناء العقلاء على ذلك .
وكذلك الاحتياط في موارد الشبهة المحصورة مأمور به شرعا توجب مخالفته العقاب وإن لم يحصل القطع بمخالفة الواقع . وفي الثاني : إنّ اعتبار القطع فيه عندهم ليس إلّا لمجرّد الطريقيّة إلى الواقع ، فيجري فيه حكم التجرّي عند عدم مصادفة الواقع .