تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ثمّ اعلم : أنّ التجرّي على أقسام ( 49 ) يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها ، أحدها : مجرّد القصد إلى المعصية . ثانيها : القصد مع الاشتغال بمقدّماته . وثالثها : القصد مع التلبّس بما يعتقد كونه معصية . ورابعها : التلبّس ( 50 ) بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقّق المعصية به . وخامسها : التلبّس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام . وسادسها : التلبّس برجاء أن لا يكون معصية ، وخوف أن يكون معصية . ويشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة : عدم كون الجهل عذرا عقليّا أو
شرح
لا يقال : إنّ الحمل على المبالغة خلاف الظاهر . لأنّا نقول : إنّه لا بدّ من ارتكاب ذلك على كلّ تقدير ، فلا قرينة على التعيين ، فتأمّل . وأمّا الرابعة فإنّ الظاهر من الآية هو التهديد والإيعاد على إرادة العلوّ والفساد بما يصدر عنهم من الأفعال والحركات ، لا على مجرّد الإرادة ، وهو واضح على المتأمّل . 49 . قد ذكر للتجرّي ستّة أقسام ، الثلاثة الأول منها مندرجة متصاعدة ، بمعنى كون اللاحق آكد من سابقه ، والثلاثة الأخيرة مندرجة متنازلة على عكس ما ذكر . ثمّ إنّ القسمين الأوّلين يشملان ما لو ارتدع بنفسه أو بالعجز والموانع الأخر . وكذلك الاعتقاد في القسم الثالث أعمّ من الجزم والظنّ المعتبر ، وإن كان ظاهره هو الأوّل . وكذلك الاحتمال في الأقسام الثلاثة الأخيرة لا بدّ أن يراد منه الأعمّ من الوهم والشكّ والظنّ غير المعتبر . وبما ذكرناه يتكثّر الأقسام ، ولكن أصولها ستّة . وأمّا التجرّي بارتكاب الحرام الواقعي فإنّه وإن كان جرأة على اللّه تعالى بل أقواها وداخلا في جملة الأقسام ، فإنّ المراد به في المقسم معناه اللغوي ، إلّا أنّ المصنّف لم يتعرّض له ، لعدم كونه مقصودا في المقام ، لعدم الإشكال في كون مثل هذا المتجرّي مستحقّا للعقاب بضرورة من العقول والأديان . 50 . كشرب أحد الإناءين المشتبهين بالخمر مثلا رجاء لكونه خمرا ، أو لعدم المبالاة به ، أو رجاء أن لا يكون خمرا ، وخوف أن يكون خمرا .