تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
متواترا بتعدد الطرق ، ولا يكون ما ذكر أيضا من القرائن المحفوفة بالخبر يوجب العلم بصدوره ، ويمكن أن يكون كثير من الأخبار الضعاف مذكورا في أكثر الجوامع أو جميعها . ثم المستفاد من مجموع الأخبار بعد حمل مطلقها على المقيد أن المرجح بعد الشهرة موافقة الكتاب وبعدها مخالفة العامة . وهذه المرجحات الثلاثة هي المختار في لزوم الأخذ بصاحب المزية عند التحقيق بعد التأمل والبحث الطويل في مجلس البحث مع ملاحظة الخصوصيات وتتبع كلمات القوم من الأعلام ، وهو الموافق لما ذهب إليه رئيس الطائفة وشيخ المشيخة الكليني أعلى اللّه مقامه ، حيث قال في ديباجة الكافي : « اعلم يا أخي أرشدك اللّه أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلا ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : « أعرضوهما على كتاب اللّه عزّ وجل ، فما وافق كتاب اللّه عزّ وجل فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردوه » ، وقوله عليه السلام : « دعوا ما وافق القوم ، فان الرشد في خلافهم » ، وقوله عليه السلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه » ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ( عليه السلام ) : بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم . . . » « 1 » وإن خالف مذاق المصنف « قدس سره » في عدم اختياره صفات الراوي ، واختياره موافقة الكتاب . وقد عرفت أن المتكفل لبيان صفات الراوي هو المقبولة ، كما قد عرفت أنها من المرجحات في باب الحكومة ، والمرفوعة - وهي ضعيفة السند - لا يمكن الاعتماد عليها . وأما دليل المصنف على عدم كون موافقة الكتاب مرجحا لأنه من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور ولا إشكال في وجوب الأخذ به . فهو ضعيف ، لأن موافقة الخبر مع دليل قطعي الصدور لا يجعله قطعي الصدور ولا يجعله حجة فعلية بعد احتمال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 نقلا عن الكافي 1 / 9 ، ديباجة الكتاب .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 296 | السيد عبد الله الشيرازى