المجتهد والمستطرق إلى حكم اللّه ، ولا بدّ أن يفتي للمقلد بالتعيين ، أي بمؤدى كل واحد من الخبرين الذي يختاره ، إذ لا يمكن التعبد بالتخيير بين النقيضين من الفعل والترك الذي لازم كون رجوع أغلب موارد المتعارضين ولو بضميمة المدلول الالتزامي أو كلها إلى النفي والاثبات ، ولا يكون التخيير في المقام من باب التخيير القهري بين الفعل والترك كما في دوران الأمر بين المحذورين ، لأنه خلاف ظاهر الأخبار ، مع أنه في بعض الموارد يمكن ترك كلا المؤديين . ويشهد على ما ذكرنا قوله ( عليه السلام ) : « بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 1 » . بل يستفاد منه أن الأخذ والتسليم هنا واجب مع أنه ليست الموافقة الالتزامية في الفروع واجبة وإن كان عدم وجوبها نفسيا في المقام قريبا جدا ، وإنما يكون الأخذ واجبا مقدمة لتعين الحجة عليه .
ولا ينافي ما ذكر من كون الخطاب في المقام متوجها إلى خصوص المجتهد المستطرق ، ما قلنا في أول الكتاب من أن الخطابات الأصولية متوجهة إلى عامة المكلفين ، والمكلف بها أعم من المجتهد والمقلد لخصوصية في المقام تستفاد من الأدلة ، كما أن الخطابات القضائية متوجهة إلى خصوص القاضي ولا يعم المكلفين .
ولا ينافي أيضا ما ذكرنا كون الأحكام الطريقية الظاهرية كالأحكام الواقعية شاملة للمقلد كما استظهره شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » ، لأن تلك الأحكام بعض المسائل الأصولية أولا ، وقد عرفت عدم منافاته لما قلنا في المقام ، ولما ذكرنا من استناد خصوصية في المقام تدل الأخبار على الاختصاص بالمجتهد والمستطرق كاختصاص أدلة أحكام القضاء بالقاضي .
ثم إن الظاهر أن التخيير في المقام ابتدائي لا استمراري . وقد بسطنا الكلام حوله في الجزء الأول من الكتاب وبينا مستند القول بكل منهما وأن التخيير أصولي لا فقهي وأن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 نقلا عن الكافي ج 1 .