المختار هو شخص المجتهد لا المقلد « 1 » .
وأما الكلام في المقام الثاني : وهو أن مقتضى الأخبار العلاجية أيّ شيء ؟
المشهور أنه يجب الترجيح بذي المزية في الجملة ، خلافا لبعض الأعلام من المحققين ، فقد ذهب إلى استحبابه . ومجمل القول أن الظاهر من الأخبار الواردة في الترجيحات وجوب الأخذ بذي المزية لظهور الأمر في الوجوب ، إنما الكلام في أنه بأيّ من المرجحات المذكورة في الأخبار لا بدّ من الترجيح وهل يكون بين المرجحات ترتيب أم لا ؟
لا يخفى : أن المقبولة ظاهرة في لزوم الترجيح بصفات الراوي ، ثم الترجيح بكون الخبر مجمعا عليه من حيث الرواية ، وترك الشاذ النادر ، ثم الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة .
وأما المرفوعة فتدل على وجوب الأخذ أولا بالمشهور والمجمع عليه ، ثم الأخذ بالأعدلية والأوثقية ، ثم الأخذ بمخالف العامة .
ولا يخفى : أنه يمكن أن يلتزم بأن صفات الراوي لا تكون من المرجحات ، لأن الترجيح بها في المقبولة إنما جعل في مقام الحكم ورفع الخصومة . وأما في المرفوعة - وإن جعل من المرجحات مطلقا - إلا أن الرواية مع عدم استنادها ضعيفة ، فيكون مقتضى المقبولة - بعد كون صدرها في باب الحكومة - الترجيح بالمجمع عليها أولا . وتؤيده المرفوعة في أصل لزوم الترجيح به ، وفي كونه أول المرجحات .
وأما ما قيل من أن كون الرواية مجمعا عليها يوجب القطع بصدورها وخروج مقابلها الشاذ ، ففي غاية الضعف . والعجب بعد ما لم يكن المقصود الشهرة في الفتوى ، بل المقصود كون الرواية منقولة عن جميع أصحاب الأصول والجوامع .
ولا يخفى : أنه لا يخرج بذلك عن كونه خبرا واحدا ولا يصير متواترا ، لعدم صيرورة طرق الرواية بذكرها في كل الجوامع متعددا ، ومن المعلوم اشتراط تواتر الخبر بكونه
هامش
( 1 ) . راجع الجزء الأول من الكتاب في بحث دوران الأمر بين المحذورين .