الحجية والاعتبار ، اختلاف المخبرين من جهة الإخبار عن الحصة من النجاسة ، فهو وإن كان صحيحا في خصوص الإخبار عن النجاسة وكل شيء كان للطبيعة حصص متعددة ، ولكن لا يتم بالنسبة إلى الوجوب والتحريم في المقام وفي المالية لزيد في المثال ، لوضوح أن الإباحة التي ينفيها الإخبار عن الوجوب عين الإباحة التي ينفيها الإخبار عن الحرمة ، بداهة أن كل موضوع له واحد من الأحكام الخمسة ، فإذا أثبت أحدها أحد فقد نفى كل واحد من الأربعة الأخرى ، وليس في إباحة الشيء أو استحبابه حصص من الإباحة أو الاستحباب حتى يمكن الالتزام بأن كل مخبر يخبر عن إحداها ، بخلاف النجاسة فإنها تتعدد وتختلف بحسب تعدد موجباتها واختلافها ، لأن كل عين من أعيان النجاسة تؤثر بوجود نجاسة ملاقيه وتحققها غير ما أثر غيرها ، بل كل فرد كذلك ، وربما كان الحكم الشرعي المترتب على الأثر مختلف ، فيجب الغسل من أثر البول مرتين ، ومن الدم مرة واحدة .
هذا بعد تصحيح المطلب بأن مقصوده من انتفاء إباحته الملازمة لوجوبه عدم الإباحة الملازم للوجوب وإلا فالإباحة ليست ملازمة للوجوب ، وكذلك في طرف الحرمة ، واللازم أن يأتي باللفظ مذكرا حتى يكون صفة للانتفاء . وكذا الحال بالنسبة إلى مثال المال لزيد ، حيث أنه لا يكون لزيد بالنسبة إلى شيء واحد إلا مالية واحدة .
قوله - قدّس سرّه - :
ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي ، فيفتي بما اختاره لأنه حكم للمتحير وهو المجتهد
لا يخفى بعد التأمل : أن هذا الاحتمال هو الأقوى والأظهر ، حيث أن التخيير في المقام ليس تخييرا فقهيا مثل خصال الكفارات كي يكون التكليف بالعدل متوجها إلى العامي وكل مكلف ، والمجتهد يستفيد وظيفة نفسه ووظيفة مقلديه من الأدلة ، بل المخاطب نفس
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 293
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٩٣