تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والدلالة الالتزامية من جهة نقوض لا يمكن الالتزام بها في الفقه : منها : ما إذا فرضنا قيام البيّنة على إصابة البول لمائع معين وعلمنا وجدانا بأن البينة أخطأت في إخبارها وأنه لم يصبه البول ، ولكن احتملنا نجاسته بإصابة نجس آخر له ، فيلزم من القول باعتبار الدلالة الالتزامية دون المطابقية أن نحكم بنجاسة المائع في الفرض ، فإن البيّنة كما تخبر عن إصابة البول إياه كذلك تخبر عن نجاسته بالالتزام ، وإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الاعتبار للعلم بالخلاف فلا مانع من الأخذ بالدلالة الالتزامية ، لعدم العلم بالخلاف بالنسبة إليها . ومنها : ما إذا كان في يد زيد مال وقامت البيّنة على أنه لعمرو وأقر عمرو بأنه ليس بماله وأن البينة أخطأت ، فيلزم مما ذكر الحكم بانتزاع المال من يد زيد ، لأن البينة كما دلت على أنه لعمرو بالدلالة المطابقية كذلك دلت على أنه ليس لزيد بدلالتها الالتزامية ، وإذا سقطت دلالتها المطابقية باقرار عمرو على أنه ليس بماله ، فنأخذ بدلالتها الالتزامية على أنه ليس لزيد إذ يحتمل كونه لغيره ، فيصير المال من قبيل مجهول المالك . ومنها : ما إذا كان مال في يد زيد وأخبر عادل بأنه لعمرو ، وأخبر عادل آخر بأنه لبكر ، فكل من الخبرين يدلان بالالتزام على أنه ليس لزيد ، فلا بدّ من الحكم بأخذ المال منه ، لأن الخبرين بيّنة على أنه ليس بماله . ثم يقول : بأن المحاذير المترتبة على هذا الكلام كثيرة ، ومن هنا حكمنا بطهارة المائع في الفرع الذي ذكره في العروة في فصل ثبوت النجاسة بأنه لو أخبرت البيّنة بنجاسة مائع واختلفا في موجبها ، فقال أحدهما : إن البول أصابه ، وقال الآخر : أصابه الدم . والسر في تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية والاعتبار : أن المخبر عن إصابة البول للمائع يخبر عن ثبوت حصة خاصة من النجاسة للمائع المذكور ، والمخبر عن أنه أصابه الدم يخبر عن ثبوت حصة خاصة أخرى من النجاسة له ، فكل منهما يخبر عن انتفاء ما أثبته الآخر ، وكذلك الأمر فيما ذكرناه من الفروع . وما نحن فيه من هذا