بعنوانهما التفصيلي المشكوك ، فلا يكون مستندا إلى كليهما ، لأنه لا يمكن توجه أصل دليل التعبد إليهما حتى يفكّك في الدلالتين ، بل يكون أحدهما بلا عنوان مشمولا لدليل الحجية والآخر كذلك خارجا عنه كما ذهب إليه في الكفاية . وعليه فلا مجال لإشكال بعض الأعاظم « قدّس سرّه » بكون نفي الثالث مستندا إلى كليهما ، بدعوى أن الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية في الوجود لا في الحجية ، ويمكن التفكيك في الثانية حيث أنه على المفروض أصل الخبرين ذاتا غير مشمول لدليل الحجية بل يكون أحدهما - وهو خصوص غير معلوم الكذب منهما - حجة ومشمولا لدليل التعبد ، ولازمه أن نفي الثالث مستند إليه .
وإن قلنا : بأن العلم الاجمالي ليس بمانع ذاتا عن التعبد في الأطراف ، بل من جهة عدم سرايته في الخارج إلى الأشخاص ، وإنما يكون تنجزه مانعا عن إجراء الأصول فيها في صورة لزوم المخالفة العملية ، فيكون نفي الثالث مستندا إلى كليهما ، لأن الدلالة الالتزامية حينئذ تبقى على حجيتها بعد سقوط المطابقية منها .
ولا يخفى : أن كل واحد من المحققين سلك في المقام على خلاف مبناه في باب العلم الاجمالي :
أما المحقق الخراساني « قدّس سرّه » فإنه يقول : بأن نفي الثالث مستند إلى أحدهما على خلاف ما يقول به من جريان الاستصحابين في أطراف العلم الاجمالي ، حيث أن لازم ذلك عدم مانعية العلم الاجمالي ذاتا عن جريان الأصلين .
ومن المعلوم أنه لا فرق من هذه الجهة بين الأمارة والأصل .
وأما المحقق النائيني : فإنه يصرح في مقامات متعددة : بأن العلم الاجمالي ذاتا مانع من التعبد على خلافه في الأطراف ولو مع عدم المعارضة ، بأن لا يكون مجرى الأصل إلا طرف واحد ، فراجع كلماته .
ثم إن بعض المعاصرين منع إمكان التفكيك في عالم الحجية بين الدلالة المطابقية
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 290
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٩٠