فان لزوم الأخذ بفتوى المجتهد من جهة الطريقية ، والمسلّم عند الكل أو المشهور عدم التساقط بل يحكم بالتخيير ولزوم الأخذ بأحدهما أو أحدهم لا الرجوع إلى الأصل ، وهو الاحتياط أو البراءة ، وكما في اختلاف المقوّمين مع تساويهم في الخبروية . نعم ، في خصوص اختلاف البينتين ، الظاهر أنهم يلتزمون بالتساقط إذا كانتا على الاثبات أو النفي .
وعن الثاني : بأن المقصود من الوجوب التخييري في المقام ، ليس التخيير مثل خصال الكفارات بحيث يكون كل واحد منها تحت الطلب الناقص ، الذي هو المحقّق والمقصود من كلام المحقق المذكور « قدّس سرّه » في الواجب التخييري ، بل المقصود الأخذ بأحدهما تعيينا بحيث يكون هو الدليل والمدرك للفتوى والعمل . وبعبارة أخرى :
يكون التخيير في المقام تخييرا أصوليا ، لا تخييرا فقهيا ، ومن المعلوم أن التخيير الأصولي لا يكون مثل التخيير في الخصال ، فافهم .
وبالجملة ، المقصود أن التخيير في المقام في مقابل الإلزام بالأخذ بأحدهما المعيّن ، وهذا لا يكون مثل الخصال ، وهو مما يمكن توجه الطلب إليه ، وإن لم يكن الطرفان على سبيل منع الخلو ، حيث أنه وإن كان يتحقق أحد الطرفين من الفعل قهرا عند عدم الآخر ، إلا أنه كان للشارع الإلزام بأحدهما .
ويشهد على ذلك أن الإمام ( عليه السلام ) يعين لزوم الأخذ بأحدهما المعيّن المشخص كالأعدلية والأفقهية وغيرهما ، وعند التكافؤ من جميع الجهات يتعين الأخذ بأحدهما المعيّن بلا تشخص .
هذا كله بالنسبة إلى مؤدى الخبرين من حيث الدلالة المطابقية .
وأما بالنسبة إلى الدلالة الالتزامية مثل نفي الثالث كعدم استحباب صلاة الجمعة بعد دلالة أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة ، فالمسلّم في أكثر الكلمات بقاء الحجية وعدم سقوطهما عنها . والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون التعارض بينهما لنفسهما كالمثال
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 288
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٨٨