تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
مؤداه بخصوصه ومقتضاه الرجوع إلى الأصول العملية . ولا يخفى : أن مقتضى ما ذكره ليس إلا عدم حجية كليهما معا ، أما بالنسبة إلى عدم حجية أحدهما لا يكون ما ذكره « قدّس سرّه » وافيا له ، بل يكون الملاك والمصلحة في كل واحد موجودا وهو احتمال الإصابة والموصلية ، حيث أن المصلحة - وإن كانت هي غلبة الايصال - لكن هذه بملاحظة كل الأخبار ، ولكنها إذا انتشرت إلى الجميع لا يكون الموضوع للحجية إلا الخبر المحتمل مطابقته للواقع ، غاية الأمر في الجمع بينهما محذور ، وهو الايصال إلى خلاف الواقع ، ولذا يصرح شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » بشمول أدلة التعبد لكل واحد منهما ، ولو أن ما ذهب إليه من جهة مبناه من عدم سراية العلم الاجمالي إلى الأطراف التفصيلية . وبالجملة ، ليس المانع من وجوب الأخذ بأحدهما إلا أمرين : أحدهما : أن أحدهما لا على التعيين لا يكون مصداقا لكلي موضوع وجوب التصديق ، حيث أن الموضوع آحاد الأخبار وأشخاص الأحاديث ، وأحدهما لا على التعيين عنوان انتزاعي ليس من أفراد الموضوع . ثانيهما : ما أفاده شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » من أن وجوب الأخذ بأحدهما مرجعه إلى الواجب التخييري ، وهو مما لا يمكن أن يتأتى في المقام ، حيث أن معنى الواجب التخييري طلب العدل عند عدم العدل الآخر ، كما في الخصال الذي هو معنى ما ذهب إليه المحقق صاحب الحاشية على المعالم « قدّس سرّه » من أن معنى الواجب التخييري طلب الشيء مع المنع من بعض أنحاء تروكه . والجواب عن الأول : أن دليل التعبد - وإن كان بمدلوله الأولي المطابقي لا يشمل عنوان أحدهما الذي هو كلي منطبق على كلا الطرفين - إلا أنه لا ينافي حكم العقل بلزوم أحد الطريقين وبعدم جواز الاهتمام بكليهما عند تعارضهما ، كما هو الحال في غير المقام من أغلب موارد تعارض الطريقين أو كلها ، كما في اختلاف المجتهدين مع تساويهما في العلم ،