بعد اعترافه بأنه صارت النسبة بين العام الفوق والخاص الأعم العموم من وجه : بأنه يصير العام الفوق مرجعا لمادة الاجتماع بين العام المتصل والخاص الأعم ولا بدّ من الرجوع إليه .
ولكن لا يخفى : أن الإشكال وارد عليه بناء على بقاء ظهور العام الفوق في العموم وعدم كسر صورته بالدليل المنفصل ، لكن مذهب أستاذه هو الكشف وأنه لا يكون العام الفوق بعد خروج الأخص إلا ظاهرا في الحكم بأفراد العام غير مقدار الخاص الأخص .
ومن المعلوم أنه تكون حينئذ النسبة بينه وبين الخاص الأعم العموم من وجه ، فكيف يمكن أن يكون أحدهما مرجعا للآخر ؟ وبعبارة أخرى : يكون العامان - على مبناه الذي هو مبنى المصنف « قدّس سرّه » - في المنفصلات بمدلول واحد ، ولا بدّ أن تلاحظ النسبة بينهما وبين الخاص الأعم على حد سواء .
« تنبيه » [ رقم 3 ]
لا يخفى : أن الميزان في التخصيص الأكثر والمستوعب ، الأكثرية والاستيعاب بالنسبة إلى الأفراد الفعلية والتقديرية مجموعا ، فلو كان أحدهما محقّقا بالنسبة إلى الفعلية دون الأفراد التقديرية والمفروضة ، لم يكن فيها محذور إذا كانت القضايا حقيقية كما هو الغالب . نعم إذا كانت القضية خارجية كقوله : « هلك كل من في الدار » يكون الميزان الأفراد الفعلية .
الصورة الثالثة : ما إذا ورد عام وخاصان تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء » وقال : « لا تكرم النحويين » وقال : « يستحب إكرام الصرفيين » ، وحكمه أنه لا بدّ أن يخصص بكليهما في مورد الاجتماع الذي يكون العامان بالنسبة إليه متنافيين . نعم ، قيد بعض المعاصرين هذه الصورة بما إذا لم يكن العامان متنافيين في مورد الاجتماع ، كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء » وقال : « لا تكرم النحويين »