تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قرينة عقلية كما قد مضى منا ، من جهة أنه لما لم ير العقل التناقض على المتكلم الحكيم يحكم بأنه ما أراد الحكم من العام حتى بالنسبة إلى أفراد الخاص ، وإلا فلو كان اجتماع المتضادين والمتناقضين جائزا لا يحكم العرف والعقل بالتخصيص ، لأن كل واحد من العام والخاص وارد في مقام بيان الحكم الواقعي بلا أن يكون أحدهما ناظرا إلى الآخر أبدا ، كما لا يخفى . ومنها : ما قاله من أن كون مثل « يرمي » غير أظهر في الرمي بالنبل من الأسد في الحيوان المفترس . وهو ممنوع ، لندرة الرمي بالتراب أو بالحجارة ، وليس كل معنى بالاطلاق غير أظهر من الوضع الحقيقي حتى مع القرينة الحالية كما في المثال . وبالجملة ، التحقيق هو ما ذهب إليه المصنف « قدّس سرّه » من أن وجه تقدم الخاص على العام في الصورتين هو أقوائية الخاص من حيث الدلالة على العام . قوله - قدّس سرّه - : . . . وإن كان المخصّص ظنيا معتبرا . . . لا يخفى : أن هذه هي الصورة الرابعة - أي كون الخاص بحسب السند ظنيا وبحسب الدلالة قطعيا - وهي العمدة في محل البحث من حيث كون تقدم الخاص من جهة الحكومة أو من جهة الورود . وقد ذكر البعض « 1 » أن منشأ الترديد كون حجية ظواهر الكلام هل هي من جهة أصالة عدم القرينة ، بحيث أن العقلاء والعرف أولا يحكمون بجريانها ثم يرتبون الآثار على الظواهر المستندة إليها ؟ أو تكون الظواهر المستندة إلى الأوضاع الحقيقية والقرائن المجازية من أول الأمر حجة عندهم ويرتبون عليها الآثار ابتداء ؟ وعباراته ( رحمة اللّه عليه ) وإن كان قد يتوهم منها هذا المطلب ، ولكن بعد التأمل يستفاد منها أن منشأه كون مثل أصالة العموم مبتنية على تقييدها بعد العلم بالتخصيص أو كون
هامش
( 1 ) . المراد من البعض ، الميرزا النائيني « قده » .