تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كان مسلما عند الكل هو أقوائية ظهور الخاص في الخصوص من ظهور العام بالنسبة إليه كما هو الغالب ، فإنه لو لم يكن ظهور الخاص في مورد أقوى من ظهور العام ، فيقدّم ظهور العام عليه إذا كان أقوى منه ، ويتوقف إذا كانا متساويين . وقد صرح المصنف « قدس سره » بهذا . وقد أشكل عليه « 1 » بأن تقدم الخاص فيها لا يكون من جهة الأقوائية ، بل من جهة كون الخاص عند العرف قرينة على الإرادة الجدية من العام ، حيث أنه - وإن انعقدت الدلالة التصورية للكلام ، أي مفهوم مفردات الكلام والدلالة التصديقية ، وهي معنى الجملة التي ينطق بها المتكلم بحيث إذا سئل ما ذا قال المتكلم ؟ يجاب بالمعنى الحاصل من مجموع المفردات من حيث التركيب ولا ينثلم هذا الظهور بالقرينة المنفصلة ، لكن الخاص قرينة عرفية على المراد الجدي من العام وأنه لم يرد بهذه الإرادة جميع أفراد العام . ومن المعلوم أن القرينة لا يلزم أن تكون أقوى ظهورا من ذي القرينة ، كما في قول القائل « رأيت أسدا يرمي » ، فإنه لا يكون لفظ « يرمي » أقوى ظهورا في الرمي بالنبل من ظهور الأسد في الحيوان المفترس ، لأن الدلالة في الأولى بالاطلاق وفي الثانية بالوضع ، ولكن لما لا يلزم أن تكون دلالة القرينة أقوى ، بل ولو كانت أضعف دلالة ، يقدّم على ذي القرينة كما هو الحال في الحكومة ، وتقدم الخاص على العام في هاتين الصورتين يكون بالحكومة . ولا يخفى ما في هذا البيان والإشكال من مواقع للنظر : منها : إن الحكومة التي تكون في الأصول اللفظية قد عرفت أنها بحسب دليل الاعتبار ، لا بحسب مدلولي العام والخاص ، وإلا فالجمع العرفي يكون من أفراد الحكومة المصطلحة مع أنه في قبال الحكومة والورود . ومنها : أنه لا يكون الخاص قرينة عرفا على المراد من العام ، كما صرح به أيضا بعض المعاصرين من تلامذته ، وإلا يكون شارحا للعام ويدخل في الحكومة ، بل المراد أنه
هامش
( 1 ) . المستشكل الميرزا النائيني .