تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
- أي الكاشفية - فالمناط في أيّ منهما كان أقوى ، يقدمه العرف والعقل . ولذا اعترف المصنف « قدّس سرّه » بأنه إذا كانت دلالة العام أقوى في العموم من دلالة الخاص في الخصوص يقدم العام ، ولا يصغى إلى ما قيل بأن الخاص قرينة على العام على كل حال وإن كان أضعف دلالة ، كما ذهب إليه بعض المعاصرين . وبالجملة ، يرجع المطلب إلى باب التزاحم ، والميزان تقدم ما هو الأقوى مناطا والخاص غالبا يكون كذلك . فإن قلت : لا معنى لرجوع مثل العام والخاص إلى باب التزاحم ، لمسلمية كونهما من باب التعارض ولم يقل أحد بأن موارد الجمع العرفي من صغريات باب التزاحم . قلت : كونهما من باب التزاحم من جهة الحجية والكاشفية عن إرادة المولى ، وهو لا ينافي كونهما من باب التعارض من جهة عدم الملاك في المتعلق بالنسبة إلى أحدهما الذي هو المناط في باب التعارض ولازمه العلم بكذب أحدهما ، وأقوائية الخاص في مراد المولى مانع من أن ينطبق ما هو المعلوم كذبه على مدلوله بل ينطبق على الآخر إذ هو بعض أفراد العام . هذا كله في مقام الثبوت وبيان الكبريات ، وأما في مقام الاثبات وتعيين المصداق للظاهر والأظهر فليس فيه ضابطة كلية كي يعرف ويميز الأظهر من الظاهر في الجمع العرفي ، بل يعرف المطلب من خصوصيات الموارد والمناسبات بين الحكم والموضوع بضميمة الأوضاع اللغوية والقرائن المجازية والضيق والسعة في المفاهيم . نعم ، قد قيل بأنه يمكن جعل الضابطة جمع المنفصلات حتى تصير بمنزلة جمل متصلة ، والملاحظة حينئذ في صلاحية أيها تكون قرينة للتصرف في الأخرى . ولا يرد عليه : بأنه مناف لما هو المحقّق في محله من أن الظهورات المنعقدة عند الانفصال لا تنكسر صورتها بعد تحققها ، فإذا لوحظ اقترانها تصير كالمتصلات ، وسيأتي أن العموم الوضعي إذا كان متصلا بالمطلق - وإن كان يوجب عدم تمامية مقدمات الحكمة