الذي هو دليل حجية ظواهر الألفاظ ودليل اعتبار سندها .
الاشكال الثاني : أنه في مثل العام والخاص هل يكون للعام بناء ان أحدهما البناء على العمل بالعام والآخر البناء على العمل بالخاص ؟ ! وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، حيث أنه يوجب المناقضة في العمل ، أو يكون له بناء واحد وهو البناء على العمل بالعام ما لم يظفر بالخاص ؟ ، ومرجعه إلى تقيد حجية أصالة العموم بعدم ورود الخاص ، فهذا لا يكون إلا كون الخاص واردا على العام لانتفاء الموضوع والقيد ولا معنى للحكومة أصلا . وقد فصّل الأستاذ « قدّس سرّه » في رد هذا الإيراد بتفاصيل لا يلزم بيانها مشروحا ، وملخصه : أنه إذا كان مقيدا بعدم العلم بالورود ، فإذا علم بالمخصّص يرتفع الموضوع حقيقة ، وأما إذا كان مقيدا بعدم الورود الواقعي فبناؤهم عند الشك في الورود يوجب تضيق دائرة أصالة العموم تنزيلا ، ولا معنى للحكومة إلا هذا .
ثم إنه « قدّس سرّه » يقول : بأن وجود البنائين على العمل بالظاهر والأظهر يكون طوليين ، لأن البناء على العمل بالأظهر عند الشك في تحققه في طول أصالة العموم ، لأنه يكون عند الشك في ورود الخاص مثلا في الواقع عن المولى وهل أن سنده ودلالته معتبران من جهة الدليل على حجيتها ؟ .
وبالجملة ، يكون مثل طولية الأحكام الظاهرية بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ، فكما أنه فيهما يكون البنائين والحجتين فكذلك في المقام ، ولكن في مقام الفعلية يبنى على العمل بالأظهر .
ولكن لا يخفى : أنه لا حاجة إلى هذه التفاصيل التي لا ثمرة لها على ما هو التحقيق من أن تقدم الأظهر مثل الخاص على العام لا يكون إلا من جهة أقوائية الدلالة على مراد المولى ولا يكون من باب الحكومة ولا من باب الورود أصلا ، كما لا يخفى بعد التأمل ، حيث أن وجه أصالة الظهور كونه كاشفا عن مراد المتكلم ، فإذا ورد الخاص والعام يكون كل واحد منهما مرادا له بحسب الظاهر ، ولكن لما يكون بينهما تهافت وتناف في هذه الجهة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 259
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٥٩