بعد التأمل والتدقيق في بيانات المصنف « قدّس سرّه » رأيت أن الحق هو التقسيم المتقدّم بالنسبة إلى الأصول اللفظية بأنه قد يكون من باب الورود وقد يكون من باب الحكومة ، حيث أن المقصود من الأصول اللفظية أصالة الحقيقة وأصالة العموم التي بيّنها « قدس سره » في محله من أن مقتضى أصالة العموم وأصالة الحقيقة العمل على طبق العموم وعلى طبق المعنى الحقيقي ، لكن إذا كان المخصّص مثلا في قبال العموم قطعيا من جهة السند والدلالة يكون واردا على العموم ، حيث أنه ينتفي موضوع العالم بالنسبة إلى مقدار مدلوله قطعا ، وإذا كان بالدليل الظني المعتبر يكون حاكما بالنسبة إلى أصالة العموم أو أصالة الحقيقة ، فافهم .
قوله - قدّس سرّه - :
كان واردا على الأصل المذكور . . .
لا يخفى : أن المتصوّر من المخصّص أربع صور :
الأولى : كون السند والدلالة قطعيين ، كنص القرآن ونص الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة العلمية .
الثانية : كون السند قطعيا والدلالة ظنية .
الثالثة : كون كليهما ظنيين .
الرابعة : كون السند ظنيا والدلالة قطعية .
لا إشكال في أن المخصّص في الصورة الأولى وارد على العام ، بل كان خروجه بالتخصص ، لعدم دخل بعض المقدمات الشرعية في خروجه عن تحت العام ، لاستقلال العقل - بعد كون السند والدلالة قطعيين - بعدم إرادتها من العام قطعا وخروجه عن العموم يقينا .
وأما الصورة الثانية والصورة الثالثة : فالظاهر أن وجه تقدم الخاص على العام الذي
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 255
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٥٥