( عليه السلام ) « ما حجب اللّه علمه . . . إلى آخره » « 1 » وقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام . . . ، إلى آخره » « 2 » .
وارتكاب التأويل بالالتزام بأن الحلية المذكورة فيه من جهة الأصل الموضوعي ، وهو أصل عدم تحقق الرضاع وعدم تحقق النسبة في المرأة ، ومن جهة اليد في الثوب والعبد ، وبعبارة أخرى : هذا إخبار محض عن الحلية المتعددة المجعولة في محالها ومواردها بأصل آخر ، أو أمارة أخرى ، وباطلاقه يكشف عن الحلية المجعولة أيضا بالنسبة إلى المشكوك الذي كان موردا للبراءة . تكلف بعيد لا ملزم له ، وإن التزمنا تبعا لشيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » في باب البراءة ، وذكرناه في أول هذا الباب في ذكر الأخبار ، فراجع . ولذا لم يتمسك مثل المصنف « قدّس سرّه » بهذا الحديث للبراءة كما أشرنا إليه ، بل وما وجدت في كلام غيره سوى الخراساني .
فالإنصاف أنه لا وجه للتمسك به للبراءة ، لما ذكرنا من خروج الأمثلة التي تمثل بها الإمام ( عليه السلام ) من مجرى البراءة ، بل الظاهر أنها من موارد إجراء أصالة الصحة في فعل الغير ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقل من الاجمال وعدم دلالته على البراءة .
والذي يؤيد ما ذكرناه أو يشهد عليه ، لزوم خروج كثير من موارد مشكوك الحرمة والحلية عن عمومه لو حمل على البراءة ، مثل ما لو شك في حرمته وحليته من الأموال ، حيث لا بدّ من إحراز الحلية في الأموال ، ومثل من شك في كونها حليلته أو امرأة أجنبية أو أمته أو أمة غيره ، حيث أنه لا يجوز وطيها قطعا ، فافهم .
فإن قلت : إذا حمل على أصالة الصحة أيضا ، لا بدّ من خروجها من العموم .
قلت : خروجها بناء عليه بتقييد واحد ، لأن المراد من الأشياء في قوله ( عليه السلام ) : « والأشياء كلها . . . إلى آخره » الأشياء التي تكون مسبوقة بالمعاملات الواقعة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 12 ، الباب الرابع من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .