ولكن لا يخفى : أنه لو سلم الكبرى في الاحتمال الأخير ، فلا تكون الصغرى المذكورة مسلمة ، حيث أن اعتبار الذمة عند العرف لا يكون تابعا للبلوغ الشرعي ، بل غاية ما يمكن أن يقال : إنه يعتبر فيه التميز والرشد ، وإلا لا بدّ أن يكون الاختلاف بحسب اليوم بل الساعة بل الدقيقة موجبا لاختلاف الحكم عندهم ، وهو كما ترى ! بل عدم اعتبار الرشد والتميز بالنسبة إلى الذمة التي هي من الأمور الوضعية ، هو المحقق في محله ، ولذا يكون الصغير ضامنا في إتلافه المال ، بل لا يخفى عدم اعتبار الحياة فيها ، فافهم .
فإن قلت : هذا بالنسبة إلى اشتغال الذمة من غير اختياره ، والكلام في اشتغال ذمته اختيارا في المقام .
قلت : مع ورود النقض في باب البيع ، باشترائه الكلي في ذمته الذي اعترف الخصم به ، غاية الأمر أنه يقول : بأن اشتغال ذمته لازم كون الثمن كليا . ولا يخفى ما فيه ، حيث أن المقصود من الكلي في الخارج أولا « 1 » ولا فرق بين اشتغال ذمته أولا أو ثانيا « 2 » بالملازمة ، فافهم . يرجع الاشكال إلى عدم إقدامه على العمل ، وهو البيع والضمان على حد سواء ، فإن قلنا : إنه من الشرائط العرفية ، وأنه لا يصح عند العرف والعقلاء ففي كليهما ، وإن قلنا إنه من الشرائط الشرعية ، وأنه لا يجوز عند الشارع فائضا في كليهما .
قوله - قدّس سرّه - :
أقول : والأقوى بالنظر إلى الأدلة السابقة ، من السيرة ولزوم الاختلال ، هو التعميم
لا يخفى : أنه لا يكون مقتضى السيرة ولزوم الاستدلال هو التعميم .
هامش
( 1 ) . أي عند انعقاد البيع والشراء .
( 2 ) . أي إذا حصل ما يوجب الضمان وذلك بتلف المبيع ، فعنده يتعلق الضمان بالكلي في ذمته ، وهذا معنى اشتغال ذمته ثانيا .