بل الشك في كون هذه الجهة قبلة أو لا ، أو أنه يجري الماء تحت الخاتم أو لا ، وإن كان موجبا للشك في الانطباق أيضا ، وهذا الشك لم يحصل نتيجة الغفلة في أثناء العمل ، بل كان شاكا قبل العمل ، ومع قطع النظر عنه لا يكون مناط دخول هذه الصورة وعدمه ، إطلاق الأخبار والأخذ بالعلة كما في المتن ، كما لا يخفى .
ولذلك بنينا في الفقه على عدم لزوم القضاء على العامي الذي عمل مدة بلا تقليد ولكن لم تكن صورة العمل محفوظة لديه ، ويحتمل مطابقته للواقع أو لفتوى مجتهده ، بخلاف ما إذا كان حافظا لصورة العمل ويشك في مطابقته لأحدهما ، فإنه يجب عليه الفحص والقضاء .
أما الصورة الرابعة : فهي وإن عطفها بعض الأعاظم في كلامه على هذه الصورة ، وقال بعدم جريان القاعدة فيها ، لأنه يسري الشك بعد العمل إلى قبل العمل بعد ظهور فسق البينة ، أو الشك الساري في العدالة ، فيكون الشك في غير جهة الانطباق ، بل عطف عليها صورة العلم بوجدان الشرط ، ثم طرو الشك الساري بحيث صار وجود الشرط حين العمل مشكوكا ، لأنه محل تأمل ، سيما في صورة العمل ، وإلا إذا حصل العلم بالطهارة أو الوقت ، ثم بعد الصلاة شك في أنه هل كان متطهرا أو هل كان الوقت داخلا ؟ لا بدّ أن لا تجري القاعدة ، والظاهر عدم الالتزام به ، وإن كان ما نقله المصنف « قدّس سرّه » عن صاحب كشف اللثام « قدّس سرّه » في مسألة الطواف إذا شك بعد الفراغ في كونه مع الطهارة عدم الجريان ، وإن احتمل أن وجهه عدم الجريان عندهم في مطلق الشروط ، مع أنه ربما كان نظر هؤلاء في صورة الغفلة ، وهذا خلاف ما يستفاد من مذاق الشارع من أخبار الباب .
وأما حديث سراية الشك في هذين إلى قبل العمل ، فيكون كمن دخل في العمل مع الشك . فجوابه أنه من المعلوم أنه لا يسري حقيقته إلى قبل العمل ، بحيث كان داخلا في العمل مع الشك ، وإلا يلزم اجتماع الضدين ، بل معنى السراية أنه يصير المعلوم السابق
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 200
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٠٠