من جهة الشك في وصول الماء تحته ، لا من جهة احتمال كونه محكوما بحكم نفسي ، ولا يحتمل أن يكون الإدارة والتحويل مستحبا أو واجبا نفسيا ، بمعنى أنه تكون المصلحة في الوضوء التحويل والإدارة ، فافهم .
وأما تخصيصه ( عليه السلام ) التحويل بالغسل والإدارة بالوضوء ، فيحتمل أن يكون من جهة كون الإدارة في الغسل بحسب الغالب مشكلا ، حيث أنه عند صب الماء على الجانب الأيمن باليد اليسرى تكون الإدارة باليد اليمنى ، وهو ليس بسهل حين الغسل ، بخلاف الوضوء ، حيث أن غسل اليد اليمنى يكون غالبا باليد اليسرى تدريجا والإدارة حين الغسل أمر سهل ، أو من جهة أنه في الغسل لا بدّ وأن يجري الماء وجوبا أو استحبابا ، وفي الوضوء يكفي مثل الدهن ، والثاني يحصل مع الإدارة غالبا بخلاف الأول ، أو من جهة أمر آخر مثل هاتين الجهتين ، وأما كون التحويل في الغسل والإدارة في الوضوء مستحبا نفسيا أو واجبا ، فلا يجيء في الذهن أصلا ، ولذلك لم يحتمله أحد أبدا ، ولو فرض أن المطلوب نفسيته لا يكون الذيل قرينة على استحبابهما وعدم الوجوب ، لامكان كون عدم الإعادة من جهة فوت محل المطلوب النفسي ، لعدم الملازمة بين كونه نفسيا وبين كونه شرطيا ودخيلا في الصحة ، كما لا يخفى .
وأما قوله : « فإذا شك في وصول الماء يجب تحصيل العلم بوصوله بنزع الخاتم أو تحريكه » على ما هو مذكور في خبر علي بن جعفر ، فلا يخفى أنه لا ينكره أحد ، لأن حين العمل وظيفة الشاك التحريك أو النزع حتى يعلم وصول الماء إلى البشرة ، وإنما الكلام فيما إذا غفل ونسيها ، فهل تجري أصالة الصحة أو لا ؟ وهذا الخبر ساكت عن هذا المطلب ، والخبر السابق يدل على الجريان ، ولا تهافت بينهما كما لا يخفى .
وأما الوجه الثاني من الثاني ، فالظاهر عدم جريان القاعدة ، لعدم تمحض الشك بعد العمل في انطباق المأتي به للمأمور به وعدمه ، والظاهر من الأخبار والأدلة أن الشك الذي أخذ موضوعا هو الشك في الانطباق ، والشك في هذه الصورة لا يكون شكا في الانطباق ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 199
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٩٩