يكون الحكم تأسيسا ، وأما إذا لم يكن كذلك فمقتضى الأصل والظاهر أنه تأسيس منه ، ولم تكن قرينة في المقام على الامضاء ، ولذا يتمسكون لخصوصيات القاعدة بمداليل الأخبار ، مع أنه لو كانت في مقام الامضاء لا بدّ أن يرجع فيها إلى بناء العقلاء ويطرح مداليل الأخبار فيها ، لأنها ليست في مقام البيان ، مع أن نفس القائل يرجع فيها إلى الأخبار .
ويشهد على كونها من باب تعدد الدليل ، جريان قاعدة التجاوز في خصوص الصلاة ، على ما هو التحقيق ، سيما بناء على تعدد القاعدتين ، حيث أنه ليس للعقلاء صلاة كي يكون مجرى للقاعدة ، والقائلين باتحاد القاعدتين يتمسكون للشك في إجزاء غير الصلاة باطلاق عنوان « الشيء » الواقع في حديثي زرارة وإسماعيل بن جابر ، الذي قد عرفت تفصيله . كما أن ما هو الحجة عند الشارع في باب حجية الأخبار أعم مما هو حجة عند العقلاء ، لوضوح حجية خبر العدل عند الشارع ، علاوة عن خبر الثقة واختصاص الحجية عندهم بخبر الثقة ، وإن كان يمكن الالتزام هناك بكون جهة إخبار الثقة من طرف الشارع إمضاء ، بخلاف حجية خبر العادل ، فإنه تأسيس منه قطعا .
فإن قلت : إذا كان هناك كذلك ، فليكن الأمر في المقام أيضا كذلك ، بأن يكون الدليل الدال على قاعدة الفراغ إمضاء ، بخلاف أخبار قاعدة التجاوز .
قلت : تكون هناك قرينة ، لأن الموضوع خبر الثقة ، بل ظاهر كثير من الأخبار المفروغية عن حجيته ، والسؤال عن موضوع الحكم بخلاف المقام ، والعنوان المذكور في القاعدتين يكون في الغالب واحدا ، وهو عنوان المضي والتجاوز ، وبالجملة ، الالتزام بكونها إمضاء في غاية الاشكال ، مدلولا ولوازما ، فافهم .
ومما يؤيد أو يشهد على العموم ، ما في الوسائل عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال ( عليه السلام ) : حوله من مكانه ، وقال ( عليه السلام ) في الوضوء : تدره ، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 197
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٩٧