تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
في الصلاة ثم شك بعد الصلاة في كونه متطهرا حين الدخول . وهذه الصورة أيضا جريان القاعدة فيها مسلم في كلام المصنف « قدّس سرّه » في أوائل الاستصحاب ، حيث أنه أيضا في كلتا الصورتين لم يكن حين العمل أذكر منه حين الشك ، والظاهر مسلمية جريان القاعدة في الكلمات ، مع أنه قد عرفت أنه حين العمل كان غافلا . فالتحقيق أن يقال : إنه لو استفيدت العلية من قوله ( عليه السلام ) : « هو حين يتوضأ » فلا مجال لجريان القاعدة في هذه الموارد ، ولا بدّ من اختصاصها بمثل الوجه الأول ، بحيث يكون عند العمل ملتفتا متوجها إلى جميع ما يعتبر في العمل ، من الأجزاء والشرائط أو تعميمها له ولما لو احتمل أنه كان عند العمل أذكر منه حين يشك ، بأن يقال : إن المراد إخباره ( عليه السلام ) عن أذكرية الانسان عند العمل من بعده غالبا ، فيكفي احتمال الأذكرية ، وإن قلنا : بأنه حكمة - وهي بيان وجه تشريع الحكم وإخباره عن أذكرية الانسان عند العمل من بعده غالبا - فلا مانع من جريان القاعدة في الصورة المذكورة . والإنصاف : أن استفادة العلية مشكلة ، سيما مع عدم الاتيان بأداة التعليل ، ولا أقل من إجمال هذه الرواية ، فيكون عموم سائر الأخبار وإطلاقها محكما . نعم ، قد يقال بأنه لا إطلاق للأخبار حتى يتمسك به في صورة الغفلة ، لأنها ناظرة إلى الأمر الارتكازي المعمول بين العقلاء والعرف ، ومن المعلوم أنه عندهم لا يكون في صورة الغفلة ، أي الدخول في العمل مع الغفلة ، ولو من جهة من الجهات . وبعبارة أخرى : ليست القاعدة من تأسيسات الشارع ، وإنما هي حكم إمضائي منه ، وما هو المعمول عندهم لا يكون في صورة الغفلة . ولكن يمكن أن يقال : بأن مجرد المطابقة بين الحكم الشرعي وبناء العقلاء ، لا يوجب أن يكون حكم الشارع لبنائهم ، بل يمكن أن يكون من باب تعدد الدليل . نعم ، إذا كان في البين قرينة على الإمضاء ، وكان الدليل الشرعي نفس التقرير ، لا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 196 | السيد عبد الله الشيرازى