لو كان حين العمل ملتفتا لكان أيضا شاكا في مطابقة ما أتى به للمأمور به ، كما إذا لم يحرز جهة القبلة بل توجه إلى جهة وصلى نحوها غفلة عن عدم كونها القبلة ، وبعد الصلاة التفت إلى حاله ، واحتمل أن تكون تلك الجهة هي القبلة ، وكما في الجاهل بالقصر ، إذا عمل عملا بلا تقليد واجتهاد وبعد ذلك احتمل مطابقة ما أتى به في حال الجهل لفتواه ، أو فتوى من يجب عليه تقليده في الحال .
وهذا الوجه يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أنه حال الشك يعلم صورة العمل وكيفية وقوعه ، كما إذا علم أن الجهة التي صلى نحوها هي هذه الجهة الخاصة ، ويشك في كونها هي القبلة ؟ .
ثانيهما : أنه لا يعلم صورة وقوع العمل ، وأن الجهة التي صلى نحوها أيّ من الجهات الأربع ؟ .
وثالثة : يشك في صحة العمل وفساده بعد الفراغ عنه ، مع أن المكلف قبل العمل كان ملتفتا إلى أنه لا يجوز له الدخول في العمل ، لكونه شاكا في أنه واجد لشرط صحة العمل أو فاقد له ؟ وكان حكمه قبل العمل على خلاف ما تقتضيه قاعدة الفراغ والتجاوز ، كما إذا كان قبل الصلاة مستصحب الحدث ، ثم غفل وصلى . وهذا الوجه أيضا يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أنه بعد الفراغ من الصلاة يحتمل أن يكون قد توضأ قبل الصلاة بعد ما شك في الطهارة .
ثانيهما : أنه لا يحتمل ذلك ، بل يعلم أنه لم يتوضأ قبل الصلاة بعد ما شك في الطهارة .
ورابعة : يشك في صحة العمل وفساده بعد العمل ، مع كونه قبل العمل كان شاكا في أنه واجد لشرط الصحة ، ولكن كان يجوز له الدخول في العمل ، بحيث كان حكمه قبل العمل موافقا لما تقتضيه قاعدة الفراغ ، كما إذا كان قبل الصلاة مستصحب الطهارة ، أو قامت عنده البيّنة عليها ، وبعد الصلاة زال السبب المجوّز للدخول في العمل ، إما لحصول
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 193
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٩٣