بالحدث ثم شك وغفل وصلى ، ثم شك بعد الصلاة إذا علم بأنه ما تطهر بعد الشك ، وهو عدم جريان الاستصحاب حال دخول الصلاة في الصورة الثانية أيضا حسب الفرض ، لأنه لا بدّ من كونه غافلا حين الدخول في الصلاة ، كما صرح به المحقق الخراساني في الكفاية وصرح هو بنفسه ، كي يتحقق منه قصد القربة ، ويصير موردا احتماليا لقاعدة الفراغ ، وإلا فمع قصد القربة بنحو الرجاء يكون خارجا عن محل البحث قطعا ، كما لا يخفى .
والمفروض أنه مع الغفلة لا يجري الاستصحاب ، وجريان الاستصحاب قبل زمان الغفلة لا يصيّر الدخول في الصلاة مثل من دخل فيها عالما بالحدث ، فعدم الفرق بين الصورتين في عدم جريان الاستصحاب مما لا يخفى .
نعم ، إن قلنا بأن الظاهر من الأدلة في قاعدة الفراغ الشك الحادث بعد العمل ، فلا تجري في الصورة الثانية من هذه الجهة ، وهو غير مرتبط بالاستصحاب ، وأنه بمنزلة من دخل في الصلاة عالما بالحدث .
وأما الوجه الأول من الثاني - وهو ما إذا لم يعلم المكلف بعد الفراغ صورة العمل وكيفية وقوعه ، كما إذا لم يعلم الجهة التي صلى نحوها ، أو لم يعلم أنه حرك الخاتم في يده أم لا ؟ أو لم يعلم مطابقة عمله لفتوى مقلّده - فقد ذهب إليه بأن مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « كلما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » عدم الاعتناء بالشك ، ولكن مقتضى التعليل الوارد في بعض أخبار الوضوء ، وهو قوله ( عليه السلام ) « هو حين يتوضأ أذكر منه حين شك » عدم شمول القاعدة لمفروض الكلام ، فإن المفروض أن المكلف دخل في العمل غفلة من غير التفات ، فلم يكن هو حين العمل أذكر منه حين الشك .
أقول : هذا الاحتمال بعينه موجود في الصورة الأولى من الوجه الثالث الذي حكم قطعا بجريان القاعدة فيها ، وهو ما إذا غفل حين الدخول في الصلاة ، واحتمال التطهر قبله بعد الشك في بقاء الحدث ، بل هذا الاحتمال موجود أيضا فيما علم بالحدث ثم غفل ودخل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 195
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٩٥