ولكن يمكن أن يرفع الإشكال : بأن مقصوده « قدّس سرّه » في الموضع السابق التكلم في جريان القاعدة في نفس الشرائط ، وفي المقام في جريانها في صحة المأمور به ، لكن فيما إذا لم يكن الشك فيها مسبّبا عن الشك في وجود شيء كان نفس ذلك الشيء مجرى لقاعدة التجاوز .
ويمكن الفرق بين الشرائط من جهة جريان القاعدة وعدمه ، حيث أن بعض الشرائط له وجود في الخارج ولو بمنشئه ، كالطهارة والتستر والاستقبال ، وبعضها لا يكون كذلك ، كالموالاة في الكلمة أو في الآية ، حيث أنه لا يكون لها وجود في قبال معروضها من الحروف أو الكلمات ولو بمنشئها ، ولا تنفك عنها . ولا فرق في هذا الاعتبار كونها شرطا للجزء أو للصلاة ، حتى يفرق مقصود المصنف « قدّس سرّه » بين الموضعين فيها .
والذي يشهد على أن مقصوده « قدّس سرّه » هو ما ذكرناه ، التعليل لقوله « . . . لكن الانصاف أن الإلحاق لا يخلو عن الاشكال » بقوله : « لأن الظاهر من أخبار الشك في الشيء أنه مختص بغير هذه الصورة » . بل ما أفاده بعد ذلك أيضا يؤيد المطلب أو يشهد عليه ، فتأمل جيدا .
أقول : قد سبق منا دعوى الانصراف حتى بالنسبة إلى الشرائط التي يكون لها أو لمنشئها وجود خارجي غير وجود المشروط ، لكن يجمع كلا القسمين جريان قاعدة الفراغ بعد العمل ، بناء على ما قويناه من تعدد القاعدتين ، وإنما الاشكال في جريانهما في أثناء العمل .
وأما وجه تأمل المصنف « قدّس سرّه » وإشكاله الذي يظهر أنه حتى بالنسبة إلى بعد العمل ، فهو عدم كون القاعدتين متعددتين ، والميزان عنده الشك في وجود الشيء .
وأما التمسك بحديث ابن أبي يعفور ، فقد عرفت أنه لا يدل على أزيد من جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى خصوص الوضوء ، وإن كان الانصاف عدم خلوه عن التأييد ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 188
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٨٨