الاحتياط في الأفعال الخارجية وعدم تمامية إحدى مقدمات الانسداد في حجية الظن في الأصول .
فإن قلت : هذا إذا كان نظر المصنف « قدّس سرّه » إلى أصل المطلب ، وأما إذا كان راجعا إلى استصحاب الشريعة السابقة - كما هو الظاهر من بقية كلامه - فيرجع إلى الفروع ويتم المطلب .
قلت : لا يخفى : أنه وإن كان كلامه « قدّس سرّه » ناظرا إلى استصحاب الشريعة السابقة ، ولكن لا يتم أيضا ما أفاده لوضوح أن الشريعة لا تكون إلا عبارة عن أحكام عملية أصولية أو فروعية ، وعن أحكام اعتقادية .
أما الأحكام العملية فقد مضى منه « قدّس سرّه » اختياره في جريان الاستصحاب بالنسبة إليها إذا شك في بقائها ، وأما الأحكام الاعتقادية فقد عرفت أنه لا معنى لتوقف حجية الظن فيها على عدم إمكان الاحتياط ، إذ لا يتصوّر أو لا يصح الاعتقاد بنبوة عيسى ومحمد عليهما وعلى آله الطاهرين صلوات اللّه وسلامه بالنسبة إلى زمان الشك ، والاعتقاد بالواقع لا معنى له ، إذ المقصود المعرفة التفصيلية علما أو ظنا .
قوله - قدّس سرّه - :
والدليل النقلي الدال عليه لا يجدي ، لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللاحقة
الظاهر أن مراده من الدليل ، أدلة الاستصحاب وأخبار الباب ، ومعلوم أنه لا يمكن لشاك في الشريعتين التمسك بها لا ثبات الشريعة السابقة ، لعدم ثبوت كل واحد من الشريعتين بالاستصحاب بعد أن كان مدرك حجية الاستصحاب هو الشريعة : أما الشريعة الثانية فواضح ، إذ يكون إثبات الشيء بنفسه ، وأما الشريعة الأولى فإنها وإن ثبتت بالنسبة إلى السابقين إلا أنه بالنسبة إلى هذا الزمان الذي يفيد لاجراء الاستصحاب أول الكلام ، وحجيته في تلك الشريعة في الزمان السابق ، لا تفيد ولو على نحو القضية
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 139
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٣٩