الطبيعية لأنه من أحكام الشريعة ، فلا بدّ أن تكون محفوظة في إجرائه .
وهذا الذي يكون مراد المصنف « قدّس سرّه » بحسب الظاهر ، يكفي في عدم جواز تمسك الشاك في الشريعتين بالاستصحاب للشريعة السابقة ولا يحتاج إلى ما ذكره الأستاذ « قدّس سرّه » في مقالته ، من أنه لا يجدي إلا مع علمه بحجيته لدى كليهما ، وإلا فمجرد علمه بحجيته لدى الأول أو الثاني غير مجد ، لأنه على الأول دوري ، وعلى الثاني مستلزم للجزم بمخالفة الاستصحاب للواقع ، لملازمة حجيته مع نسخ الشريعة السابقة .
بل يمكن أن يقال : بأنه غير تام ، لأن من شرائط تنجز العلم الاجمالي أن يكون المعلوم في كل واحد من الطرفين ذا أثر ، فالعلم الاجمالي الذي يصرح الأستاذ « قدس سره » به في المقام ، وإن لم يجعله بين حجية الاستصحابين كي يرد عليه : بأن أحد الطرفين هو حجيته في الشريعة الثانية وليس لها الأثر ، لأن من آثاره نسخ الشريعة السابقة ، بل يجعل أحد الطرفين بقاء الشريعة الأولى في الواقع ، والطرف الآخر حجية الاستصحاب على كلتي الشريعتين ، إلا أنه يرد عليه أن حجية الاستصحاب على كلي التقديرين أيضا لا يكون لها الأثر المرغوب في أحد طرفي العلم الاجمالي ، حيث أنه على أحد التقديرين يلزم نسخ الشريعة السابقة .
وبالجملة ، أحسن الأجوبة عن الاستدلال بالاستصحاب في المقام ، ما أجابه المصنف « قدّس سرّه » من عدم ثبوت حجية الاستصحاب عند الشاك في الشريعتين بالبيان الذي بيناه .
وأما جواب الإمام ( عليه السلام ) عن استدلال الجاثليق بالاستصحاب ، فليس في مقام دفع الاستصحاب من حيث المجرى ، بل في مقام إثبات الشريعة المقدسة بالأدلة الاجتهادية من الآيات والبينات من كتبهم وغيرها بحيث لا يبقى شك للانسان المنصف من النصارى ، وأما المسلم فلا يكون شاكا في دينه ، ويعلم أن دينه ناسخ للشرائع السابقة ، والاستصحاب وظيفة الشاك . كما أن النصراني الذي يكون قاطعا بحقانية دينه ، لا يكون
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 140
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٤٠