التفصيل بين الشك في فقد الشرط أو وجود المانع ، وبين الشك في تحقق القاطع الذي جعل في لسان الدليل بهذا العنوان ، بل يمكن أن يجري الاستصحاب في الصحة عند الشك في إتيان ما هو قاطع عرفا أو عقلا ، وما هو ماح لصورة العبادة كذلك كالوثبة أو الرقص إذا فرض الشك في مبطليته ، فإنه أيضا لا مانع من إجراء الاستصحاب بأحد التعريفين .
[ الأمر التاسع : ]
الأمر التاسع قوله - قدّس سرّه - :
والمفروض أن وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به ، لا يمكن الحكم به عند الشك لزوال الاعتقاد
لا يخفى : أن ما ذكره « قدّس سرّه » على فرض عدم الوجوب في أصول الدين إلا نفس العلم واليقين ، حيث أن إجراء الاستصحاب لا يوجده ، بل هو تابع لحصول مقدماته ، فإن كان وجوبه مطلقا يجب تحصيله بتحصيل مقدماته إن أمكن ، وإن كان مشروطا لا يجب إلا عند حصول الشرط ، والمفروض أنه غير حاصل ، بل على هذا الفرض لا فائدة لذكر هذا التنبيه كما صرح به بعض الأعاظم وصرف الكلام إلى التنبيه الآتي .
وأما إذا كان الواجب منها علاوة عن المعرفة واليقين ، الاعتقاد بمعنى عقد القلب والتسليم والالتزام طبق اليقين ، كما هو المعروف بل المسلّم ، فلا بدّ من البحث في هذا التنبيه ، ويعتبر فيه الاستصحاب حتى بناء على كون مدركه الأخبار ، لأن الالتزام والتسليم أمر اختياري ولا يلازم اليقين ، بمعنى أنه لا ملازمة بينهما ، بل يمكن التفكيك من الطرفين كما لا يخفى ، وإطلاق الأخبار يشمله ، لأنه عمل قلبي ، ولا يخص العمل الخارجي بل يعم الجوانحي ، فإذا شك في بقاء حياة إمام زمان لا بدّ من الالتزام بإمامته والتسليم له قلبا ، كما تجب عليه الأعمال الخارجية ، مثل لزوم الاستمرار والاشتغال بالحرب والجهاد مثلا - إذا شك في موته ( عليه السلام ) في أثناء الحرب وأمثال ذلك - كذلك يجب الاعتقاد