شاكا حتى يستصحب ، وإن كان يجب عليه الفحص مع احتمال أن يكون دين آخر حقا ، وإذا فحص يهتدي إلى الاسلام لا محالة ، كما صار هذا بالنسبة إلى بعض أعاظمهم مثل المرحوم فخر الاسلام صاحب أنيس الأعلام
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » .
ولا يخفى : أن نبوة عيسى ( عليه السلام ) كان أمرا مسلما قبل بعثة نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مع قطع النظر عن حجية الاستصحاب ، لا أنه لولا القرآن لما كانت نبوته ثابتة ، كما في تقريرات بحث شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » وصريح بعض المعاصرين ، بل هو يقول : بأنه المراد من جواب الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ضرورة أن انتشار دين عيسى ( عليه السلام ) وشريعته قبل بعثة نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مثل انتشار شريعة موسى ( عليه السلام ) قبل بعثة عيسى ( عليه السلام ) كان من المسلميات ، وآيات القرآن تدل على هذا المطلب وتصدقه ، لا أنها تدل على أصل تصديق الإنجيل والتوراة ، وهل يكون معنى قوله تعالى :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
« 2 » تصديقا لأصلها ؟ أو أن المقصود أنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يصدق ما هو ثابت في الخارج ، وأما كون نظر الإمام ( عليه السلام ) في تكلمه مع جاثليق إلى ما ذكر ، فلا شاهد عليه في الأبحاث الجارية بينهما كما لا يخفى .
[ الأمر العاشر : ]
الأمر العاشر قوله - قدّس سرّه - :
بل لو لم يكن عموم ، وجب الرجوع إلى سائر الأصول لعدم قابلية المورد للاستصحاب
لا يخفى : أن عدم قابلية المورد للاستصحاب ، فيما إذا أخذ الزمان في موضوع المخصّص بنحو القيدية ، وأما إذا أخذ بنحو الظرفية فلا مانع من جريان الاستصحاب ، إلا
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت : الآية 96 .
( 2 ) . سورة المائدة : الآية 46 .