الثاني بالقاطع ، وهذا مجرد اصطلاح لا يوجب الفرق في جريان الاستصحاب .
أقول : لا يخفى : أنه لا ينكر أن الأمور المعتبرة في الصلاة إما وجودية بنحو الجزئية أو الشرطية أو عدمية ، ولكن لا يوجب ذلك رجوع القاطع إلى المانع من جهة أن عدم القاطع معتبر فيها فيكون عينها ، لوضوح إمكان أن يكون المعتبر أمرا وجوديا يضاده ، مثل الحدث كما هو ظاهر عنوان القاطع الوارد في الأخبار أو أن الأمر الوجودي عبارة عن الهيئة الاتصالية المعتبرة عند الشارع .
وبعبارة أخرى : تارة يقول الشارع : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » أو لا تصل في النجس ، أو في الذهب ، أو في الحرير وأمثال ذلك . وأخرى يقول : الحدث أو الكلام أو القهقهة يقطع الصلاة . ومن المعلوم أن الظاهر من الأول دخل عدم ما يؤكل لحمه أو النجس أو الذهب في الصلاة ، فيكون وجود هذه موانع في الصلاة ، ولكن الظاهر من الثاني أن وجود مثل القهقهة والحدث يوجب التفريق بين الأجزاء السابقة واللاحقة ، بحيث لا يكون بعد ذلك اتصال بينها ، وهذا معنى القاطع ، ولا داعي لارتكاب خلاف الظاهر بعد إمكان ابقائه على معناه الظاهر .
هذا بناء على ما هو المشهور عند أصناف أهل العلم وما هو المحقّق في محله من أن عدم المانع من أجزاء العلة ، وأما بناء على ما ذهب إليه أستاد المستشكل « 1 » من أنه لا يكون عدم المانع دخيلا في المعلول ، وإنما يكون وجود المانع مضادّا في مقام تأثير المقتضي ، وتكون رتبته متأخرة عن المقتضي والشرط ، بل يكون في رتبة المعلول ، فربما يكون مقتضى القاعدة إرجاع الموانع إلى القواطع .
وبالجملة ، اعتبار القاطع غير اعتبار المانع ، ويشهد على ذلك أنه يقع في وسط الصلاة بخلاف المانع ، فإنه يعتبر عدمه من أول الصلاة .
فإن قلت : لا شبهة في أنه يعتبر مثل عدم القهقهة من أول الصلاة ، فلا محالة يكون
هامش
( 1 ) . الميرزا النائيني « قده » .