وبالجملة ، سواء قلنا بجريان الاستصحاب في مجهول التاريخ أو لم نقل ، كان المنجّز بالنسبة إلى وجوب الاجتناب وعدم جواز الدخول في الصلاة الآتية موجودا ، وهذا هو المانع من عدم جواز الحيلة بالنحو المذكور للتوضي الصحيح والاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية ، مضافا إلى لزوم الحرج بالنسبة إلى أكثر الأشخاص ، لا سيما إذا كان في الشتاء . وأما إذا علم بتمكنه من تطهير الأعضاء للصلاة الآتية ، فهو فرد منصرف عن مورد السؤال ، كما لا يخفى ، فافهم واغتنم .
[ الأمر الثامن : ]
الأمر الثامن قوله - قدّس سرّه - :
لكن التحقيق التفصيل بين موارد التمسك ، بيانه : أنه قد يكون الشك في الفساد من جهة احتمال فقد أمر معتبر أو وجود أمر مانع
قد استشكل بعض المعاصرين على هذا التفصيل : بأنه لا فرق بين المانع والقاطع ، فكما لا يجري استصحاب الصحة في الشك في المانع ، كذلك لا يجري في الشك بالنسبة إلى ما يقال له القاطع ، لوجوه ثلاثة :
الأول : إن القاطع ليس إلا هو المانع بعينه ، فان الأمور المعتبرة في الصلاة إما وجودية ، وإما عدمية كعدم القهقهة ، وما اعتبر عدمه يعبّر عنه بالمانع ، وما لم يعتبر سوى هذه الأمور الوجودية والعدمية شيء في الصلاة يعبّر عنه بالقاطع . ثم يقول : لا نضايق عن الفرق بين المانع والقاطع من جهة الاصطلاح ، فان الأمور العدمية المعتبرة في الصلاة على قسمين :
قسم منها ما اعتبر عدمه عند الاشتغال بالأجزاء الوجودية فقط كالحركة ، فان عدمها المعبّر عنه بالطمأنينة معتبر في حال الاشتغال بالقراءة والذكر مثلا ، ولا بأس بها في الأكوان المتخللة بين الأجزاء الوجودية .
وقسم منها ما اعتبر عدمه مطلقا ، كالحدث والقهقهة ، فيعبّر عن الأول بالمانع وعن