جميع الأوصاف ، لا بدّ وأن يكون وجود الموصوف من الزمان أو غيره محقّقا ، حتى يكون الشك في عروض المحمول عليه غير الوجود ، ومن المعلوم أنه لا بدّ وأن يكون حينئذ وجود الموضوع مفروغا عنه ، وهذا لا يمكن إلا بعد ما في الحدين من الزمان ، حتى يقال :
إن هذا الزمان الموجود بين الحدين كان متصفا بوصف كذا في السابق ، والآن مشكوك توصيفه . ومن المعلوم أنه بعد إحراز وجوده بين حدي النهار أو الليل أو شهر كذا ، انقطع ببقاء الوصف ، لأنه مشكوك .
والمقام مثل ما إذا شك في أن المشي الذي تحقق من رجل مثلا هل يكون مع العصاء أو بلا عصاء ؟ فإنه لا يجري الاستصحاب في كونه مع العصاء إذا كان قبلا مع العصاء إلا إذا قطع بوجود المشي فعلا ولكن شك في كونه مع العصاء ، وأما إذا كان أصل المشي مشكوكا فلا يثبت كونه مع العصاء . ومن المعلوم أن الزمان الموجود بين الحدين الذي هو الموضوع في المقام - كما هو المفروض في كلامه - إذا أحرز وقطع به لا يكون وصفه مشكوكا .
اللهم إلا أن يقال : هذا بالنسبة إلى الحركة التوسطية كما هو المفروض في كلامه ، وأما بالنسبة إلى الحركة القطعية ، فلا يلزم أن يحرز الزمان بين الحدين في مقام إثبات الموضوع ، ويكون الزمان المستمر إلى زمان الحاضر المشكوك هو الموضوع ، ويمكن استصحاب وصفه بالنسبة إلى حال الشك .
ثم إن بعض المعاصرين بعد ما يقول بأن الأخبار المذكورة راجعة إلى خصوص شهر رمضان ولا يفيد لاثبات أيام سائر الشهور ، بل ولا لا ثبات أيام غير العيد من شهر شوال ، يصحّح جريان الاستصحاب بنحو آخر ، ويزعم تماميته بالنسبة إلى مطلق أيام الشهور بحيث يرتب عليها الآثار والأحكام المخصوصة لها ، بلا أن يكون أصلا مثبتا .
وملخص بيانه : أنه بعد مضي دقيقة من اليوم الذي نشك في أوليته ، نقطع بدخول أول الشهر ونشك في بقائه : من جهة أنه لو كان هذا اليوم أول الشهر فهو باق ، وإن كان الأمس أول الشهر فهو ماض ، وبالاستصحاب نحكم بأنه باق ، ويقول : بأنه قد مضى منا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 121
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢١