تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الشك هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرف في ماله اعلم : أن المشهور - لا سيما بين المتأخرين - عدم حجية المثبتات في الأصول وحجيتها في الأمارات ، إنما الكلام في الدليل على ذلك ، وبيان الفرق بينهما ، وقد قيل فيه بوجوه : منها : ما يستفاد من كلمات المصنف « قدّس سرّه » وصرح به في الكفاية وغيرها من أنه لا يمكن أن يشمل دليل التنزيل الآثار غير الشرعية من العادية والعقلية ، لأن الشارع لا يجعل إلا ما هو وظيفته في مقام التشريع ولا يتدخل في التكوينيات ، ودليل التعبد متعلق بخصوص المتيقّن ، إلا إذا كان اللازم العادي أو العقلي بنفسه متيقنا في السابق ، فدليل التعبد يشمله مستقلا . وأما حجيتها في الأمارات ، فمن جهة أن الإخبار بالشيء مثلا إخبار باللوازم أيضا ، فدليل التعبد بإخبار العادل يشمله بلوازمه ، لأنها أيضا من مخبراته ، كما صرح به غير واحد ، منهم الأستاذ « قدّس سرّه » في مقالته . ولقد أشكل عليه بعض المعاصرين تبعا لأستاذه المحقق النائيني « قدّس سرّه » بأنه لا يكون الإخبار عن شيء إخبارا عن لوازمه ، إلا إذا كانت الملازمة بينهما بالمعنى الأخص ، وهو ما إذا كان تصوّر الملزوم ملازما لتصوّر اللازم . وأما إذا كانت الملازمة بالمعنى الأعم ، بحيث يحتاج إلى التأمل أو ترتب المقدمات ، فلا يكون الإخبار عن الملزوم إخبارا عن لازمه ، لأن الإخبار من الأمور القصدية ، ولا يتحقق القصد إلا بعد الالتفات ، فما لم يكن المخبر ملتفتا إلى الملازمة أو كان منكرا لها ، لا يكون الإخبار عن الملزوم إخبارا عن اللازم ، فلا تثبت حجية المثبتات مطلقا في الأمارات بهذا الدليل . ثم إنه يمثّل بما إذا أخبر العادل بملاقاة يد أحد باناء ماء لا يعتقد المخبر بكفره ، فلا تثبت نجاسة الاناء للمخبر له المعتقد بكفره . ثم استنتج من ذلك وجه عدم كفر منكر الضروري عند الفقهاء فيما إذا لم يرجع إلى تكذيب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، مع أن الإنكار وإخباره عن شيء
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 107 | السيد عبد الله الشيرازى