الكلام في أحاديث قاعدة لا ضرر
( الجهة الأولى ) : في سند الحديث والروايات الواردة في المقام وأن كلها أو بعضها معتبر بحيث يمكن أن يكون مستندا للفقيه ومدركا للمسألة ، وقد يقال بأنه لا حاجة إلى البحث عن سندها واعتبارها ، تارة من جهة تواترها وأخرى من جهة عمل الأصحاب رضوان اللّه عليهم بها .
أما حديث تواترها - وإن ادعاه فخر المحققين « قدس سره » في الإيضاح - لكنه لما لم يكن لفظا ولا معنى ، بل يكون إجمالا ، لا يكون حجة ، إلا بالنسبة إلى المتيقّن منها إن كان ، أي كان في البين جامع كلي يحكي ولو تضمنا أو التزاما عن ذلك الجامع ، وإلا فالتواتر الإجمالي لا يكون إلا قضايا شخصية متعددة متباينة .
وأما حديث اعتبارها من جهة عمل الأصحاب ، فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه .
وقد يقال : بأن الأضبط بل المتعيّن ما هو المشهور بين الفريقين من قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا ضرر ولا ضرار » بلا كلمتي « في الاسلام » و « على مؤمن » ، وإن كان المذكور في نهاية ابن الأثير مع كلمة « في الاسلام » وهو المحكي عن التذكرة ، وما رواه غير واحد عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - كما في المتن - بزيادة « على مؤمن » مكان لفظة « في الاسلام » في قضية سمرة بن جندب ، وقد قال في وجه تعينه وأضبطيته : إن الأصل عند دوران الزيادة والنقيصة - وإن كان عدم الزيادة لا عدم النقيصة - لكن لما كان مستند هذا الأصل أضعفية احتمال الغفلة في الزيادة ، ففي المقام يحتمل قويا أن الراوي زاد كلمة « في الاسلام » في الرواية تشبيها بنظائرها من مثل هذا التركيب ، مثل قوله ( عليه