تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإذا صححنا هذا المطلب وقلنا بأنه لا مانع من فعليته واستحقاق العقاب على تركه وفعلية الأمر بالمهم ، من جهة أن رتبة العصيان متأخرة عن رتبة نفس الأمر ، فيمكن الالتزام في المقام بأن الأمر بالقصر فعلي يترتب على مخالفته العقاب ، وعند عصيان هذا الأمر وترتب العقاب يكون الأمر بالتمام متوجها إليه ، بخلاف ما إذا أطاع وامتثل ، فإنه لا يكون الأمر بالتمام متوجها إليه ، كما أنه إذا أطاع الأمر بالإزالة ، فلا يتوجه إليه في ذلك الزمان الأمر بالصلاة . وأما ثانيا : فإن المضادة بين القصر والتمام أيضا مما لا إشكال فيها ، لأنه عند إتيان أحدهما لا يمكن أن يقع الآخر في الخارج واجدا للملاك ، لما ستعرف من أنه لا يمكن استيفاء ما بقي من ملاك والمصلحة باتيان صلاة القصر . وأما حديث أنه لا بدّ وأن يكون في الترتّب كل واحد منهما واجدا للملاك بلا قصور فيه من هذه الجهة بحيث لو كان المكلّف قادرا على إتيان كليهما لوجب ، فهو مما لا دليل عليه ولا شاهد . وبالجملة ، الذي هو المؤسس لمسألة الترتّب « 1 » - وإن كان أول من توجه إليها المحقق الثاني « قدس سره » - أعرف بمراده وموارد جريانه ، بل ببالي أنه « قدس سره » عطف مسألة الضدين على الترتب في المقام ، فلو قبلنا منه أصل المطلب لا يرد عليه الإشكال من هذه الجهة . نعم ، قد يتوجه عليه الإشكال بعدم جدوى وترتّب الأمر بالتمام على عصيان الأمر بالقصر في إثبات المدعى ، لما أشار إليه المورد « قدس سره » « 2 » في كلامه من عدم إمكان اشتراط التكليف بالمهم مشروطا بعصيان خطاب الأهم في المقام ، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي ، فإنه كما قلنا لا يلتفت إلى عصيانه لجهله بالحكم ، ولو التفت إلى عصيانه لخرج عن عنوان الجاهل ، ولا يصح منه التمام ولعدم تحقق العصيان إلا
هامش
( 1 ) . الميرزا الشيرازي المجدد ( رحمة اللّه عليه ) . ( 2 ) . المحقق النائيني ( رحمة اللّه عليه ) .