الثاني : ما ذهب إليه الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس اللّه نفسه الزكية ) من الالتزام بأن الأمر بالتمام يكون بنحو الترتب على الأمر بالقصر وفي طوله ، ولا مانع منه كما هو الحال في باب الأمر بالضدين إذا كان أحدهما أهم من الآخر ، فكما أنه عند عصيان الأمر بالأهم فيه يوجب استحقاق العقاب ويصح امتثال الأمر بالمهم فكذلك المقام ، فيترتّب على ترك القصر استحقاق العقاب ولكن يصح التمام .
وقد أورد « 1 » عليه : بأن المقام أجنبي عن الخطاب الترتيبي ولا يندرج في ذلك الباب ، لأنه يعتبر في الخطاب الترتيبي أن يكون كلا من الخطابين واجدا لتمام ما هو الملاك ومناط الحكم بلا قصور أحدهما في ذلك ، ويكون المانع عن تعلق الأمر بكل منهما عدم القدرة على الجمع بين المتعلقين في الامتثال ، لما بين المتعلقين من التضاد . والمقام ليس من هذا القبيل ، لعدم ثبوت الملاك في كل من القصر والتمام ، وإلا لتعلق الأمر بكل منهما ، لإمكان الجمع بينهما وليسا كالضدين اللذين لا يمكن الجمع بينهما ، فعدم تعلق الأمر بكل منهما يكون كاشفا قطعا عن عدم قيام الملاك فيهما .
هذا ، مع أنه يعتبر في الخطاب الترتبي أن يكون خطاب المهم مشروطا بعصيان خطاب الأهم ، وفي المقام لا يمكن ذلك ، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي ، فإنه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم ، ولو التفت إلى عصيانه لخرج عن عنوان الجاهل ولا تصح منه الصلاة التامة ، فلا يندرج المقام في صغرى الترتّب .
ولكن الإنصاف عدم ورود ما ذكر عليه لو بنينا على صحة الترتب في أصل المسألة :
أما أولا : فلعدم اشتراط مسألة الترتّب أن يكون الموضوعان متضادين بحيث لا يمكن الجمع بينهما في الوجود ، بل المناط كون أحد التكليفين في طول الآخر ومرتبا عليه سواء كان الموضوعان مما يجتمعان في الوجود أو لا يجتمعان ، لأن المانع في ذلك الباب عدم معقولية فعلية الأمر بالأهم مع فعلية الأمر بالمهم .
هامش
( 1 ) . المورد بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قدس سره » .